الصومال: تساؤلات ومفارقات عجيبة لا تنتهي

آذار 30th, 2009 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات

الصومال

تساؤلات ومفارقات عجيبة لا تنتهي

د. أكرم حجازي

29/3/2009

 

almoraqeb.net


القاعدة وخلاصات الانعطافة 1

آذار 17th, 2009 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات

 

القاعدة وخلاصات الانعطافة

 

د. أكرم حجازي

18/3/2009

 

لمتابعة بقية المقال والمقالات اللاحقة يرجى الانتقال إلى موقعنا الجديد على الرابط التالي:

http://www.almoraqeb.net

 

  

المزيد


أفضل تحليل للأزمة الاقتصادية لعالمية 3

كانون الأول 2nd, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات

الأزمة المالية الحالية- محاولة للفهم

(3) 

د. حازم الببلاوي

3 /11/2008

موقع حزب العمل

تعليقات على الأزمة

 

الجهاد في مواجهة ماكوورلد

    في كتابه الشهير الجهاد في مواجهة ماكوورلد، الذي أحدث ضجّـة كبرى في أمريكا، يرسم بنجامين باربر خطوط هذه الأزمة على النحو الآتي:

- الأصولية الرأسمالية (التي يسميها هو ماكوورلد تيمناً بإمبراطورية المأكولات السريعة)، التي انطلقت بعد نهاية الحرب الباردة. الرأسمالية المتعولمة لم تعُـد في حاجة إلى الدولة - الأمة.

    وينسج الباحث الاقتصادي الأمريكي راستون سول جون، في دراسة شيِّـقة بعنوان الديمقراطية والعولمة على منوال باربر فيقول، إن أخطر ما شهده العالم خلال العقود الثلاثة الأخيرة، هو نجاح الإعلام الأمريكي الذي تُـسيطر عليه الشركات، بتصوير الاقتصاد على أنه قائد المجتمعات، كل المجتمعات، وهذا كان، برأيه، تمهيداً لانقلابات كُـبرى في بنية النظام الرأسمالي. فبعدها سادت الاحتكارات وانعدم التنافس وسيطرت الاوليغارشيات المالية، بعد إن استغلت الشركات الكبرى شعار الاقتصاد كقائد للقيام بأضخم مركزة لرأس المال في التاريخ البشري عبر عمليات الدمج والضم والابتلاع.

    وفي الوقت نفسه، كان أرباب النظام الرأسمالي يتوقَّـفون على أنهم رأسماليين حقيقيين، فهم يتشكلون الآن من التكنوقراطيين والبيروقراطيين والمدراء والموظفين، وهؤلاء جميعاً لا يملكون أية أسهم ولا يقدِمون على أية مخاطر. الأسهم الوحيدة التي يملكون، هي تلك التي يحصلون عليها مجّـاناً من الشركات أو عبر استعارة المال من هذه الشركات بدون فوائد.

   كل هذه الفئات لا تُـعتبر رأسمالية حقيقية، بل هي بيروقراطية كسولة وكبيرة ومُكلفة، وهي أقرب ما تكون إلى دراكولا مصّـاص الدماء، إذ هي تشتري الشركات الرأسمالية الحقيقية التي لها مالِـكين حقيقيين، الذين لديهم أسهم ويقومون بمخاطر مالية، وبعدها تبدأ هذه الفئات بمصّ دماء هذه الشركات.

    وفي خِـضم هذه العملية، تتوقّـف الاقتصادات عن التطور وتنهار الاقتصادات المختلطة، لأن الشركات العملاقة تشتري شركاتها في وقت مبكّـر، وهذه العملية، إضافة إلى فساد طبقة المدراء – البيروقراطيين، هما الآن سبب كل من الأزمة الرأسمالية والأزمة الديمقراطية راهناً.

الأرقام تدعم تماما مخاوف بنجامين باربر وشكاوى راستون سول جون:

- فهناك الآن خمس شركات عملاقة تُـسيطر على 50% من الأسواق العالمية في مجالات صناعات الفضاء والمكونات الإلكترونية والسيارات والطائرات المدنية والفولاذ والالكترونيات.

- وهناك خمس شركات أخرى، تسيطر على 70% من السلع الاستهلاكية ذات الديمومة.

- وثمة خمس شركات غيرها تهيمن على 40% من النفط والعقول الإلكترونية الخاصة والإعلام، و51% من أكبر الاقتصادات في العالم اليوم، هي شركات لا دُول.

- مبيعات 200 شركة، تمثّل 28،3% من الإنتاج الخام العالمي.

    كل هذه الأرقام تعني ببساطة، أن السوق العالمي الموحّـد ومعه القرية العالمية وحتى مفهوم الحضارة العالمية الواحدة، سيكون عمّـا قريب مِـلكية خاصة لحفنة من البشر قد لا يتجاوز عددهم عدد مجالس الإدارة في واحدة من الشركات الخمس المذكورة أعلاه.

الأزمة تعصف بالإمبراطورية

   يمكن للمؤرخين الذين يؤكدون أن الإمبراطوريات تنهار من الداخل بعد أن تتآكل وتفلس بسبب حروبها وغزواتها وسياستها الاقتصادية الأنانية والعمياء، أن يطمئنوا مع نهاية سنة 2008م لصدقية وجهة نظرهم، وهم يسجلون مسلسل الأزمات الاقتصادية الذي تواجهها الولايات المتحدة.

     في 22 يناير الماضي، كتبت وول ستريت جورنال: إن ثمة أسبابا وجيهة للخوف من أن الكساد الذي يلوح في الأفق، يمكن أن يكون أسوأ من الكسادين الوحيدين اللذين أصيبت بهما الولايات المتحدة في الربع الأخير من القرن الماضي.

وكتب كنيث روغوف، أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، أن الأزمة الحالية تبدو على الطريق لـن تصبح على أقل تقدير على الدرجة ذاتها من السوء الذي كانت عليه أسوأ خمس أزمات مالية ضربت البلدان الصناعية منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي منتصف شهر فبراير 2008م أيضا، كتب باترك بيوكانان، المعلق اليميني المحافظ، يقول: بينما نحن لا نوفر شيئا، يتعين علينا أن نقترض لكي ندفع ثمن النفط الذي نستورده والمصنوعات الأجنبية التي أصبحنا نعتمد عليها. وهكذا، فإننا في وضع يضطرنا لأن نقترض من أوروبا لندفع ثمن الدفاع عن أوروبا، وأن نقترض من الصين واليابان لندافع عن حق الصين واليابان في الحصول على نفط الخليج.

    وينتهي بيوكانان إلى أن الجيل الأمريكي المنغمس في ذاته قد اقترض إلى حد أن ديونه أصبحت غير قابلة للسداد. والآن، فإن الناس الذين اقترضنا منهم لنشتري النفط وكل ما نملك من سيارات والكترونيات وملابس، آتون ليشتروا البلد الذي ورثناه. نحن أبناء عاقون ويوم الحساب يقترب.

    بيوكانان نسي في تحليله أن الحرب الأمريكية الاستعمارية في العراق وأفغانستان، كلفت واشنطن ما يزيد على 3000 مليار دولار حتى الآن.

    يوم الأحد 15 سبتمبر 2008م، اعتبر آلان غرينسبن، الرئيس السابق للاحتياطي الفدرالي الأمريكي وطوال 19 عاما، أن الأزمة المالية الراهنة هي الأخطر منذ 50 عاما، وعلى الأرجح منذ قرن، موضحا أن حل هذه المشكلة ما زال بعيدا.

    الأزمة أخطر مما يريد أن يعترف بها المسؤولون في الغرب، ولكنَ الخبراء المستقلين يرجحون أن الأزمة ستفرز وضعا جديدا، إن لم يكن هزة خطيرة للنظام الاقتصادي الدولي، فستكون الأفول الكامل للاقتصاد الأمريكي، كالقاطرة الدافعة والمتحكمة في الاقتصاد الدولي، وكذلك للدولار كعملة أساسية. محاولات وقف القاطرة الاقتصادية الأمريكية قبل أن تصل إلى الهاوية كثيرة، ولكنها كلها عمليات تسكين مؤقتة.

    وفي إطار التسكين، أعلنت عشرة مصارف دولية أمريكية وأوروبية كبيرة تأسيس صندوق يحتوي سبعين مليار دولار تستطيع الاستعانة به إذا ما واجهت خطر الحاجة إلى سيولة. ويفترض أن يزيد حجم هذا الصندوق مع انضمام أعضاء جدد إليه. ويشير الاقتصاديون إلى أن هذا الإجراء يشابه محاولة إطفاء حريق غابة بكوب من الماء، فالمؤسسات المفلسة أو التي في طري

المزيد


أفضل تحليل للأزمة الاقتصادية لعالمية 2

كانون الأول 2nd, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات

الأزمة المالية الحالية- محاولة للفهم

(2) 

د. حازم الببلاوي

3 /11/2008

موقع حزب العمل

 

علاقة أزمة الائتمان العالمي بصناديق التحوط

    لقد كشفت هذه الأزمة شيئا جديدا عن طبيعة الاقتصاد الرأسمالي، الأمريكي تحديدا، وهو السعي لجني الأرباح الهائلة والسريعة من خلال المجازفة، ليس على أساس إنتاج حقيقي. بعد الأزمة المالية الكبيرة التي تجلت فيانهيار مؤشر التكنولوجيا المتطورة ناسداك عام 2000، على خلفية التلاعب في سجلحسابات الشركات وتوقعات وهمية بالنسبة لقدرة الانترنت على إحداث نمو اقتصادي غيرمحدود، فقد وجد رأس المال مجالا آخر لزيادة أرباحه، هو مجال الائتمان والقروض. غير أن الفارق بين المجالين نوعي وخطير. ففي حين اعتمد مجال الانترنت على منتجات حقيقية ووعد بثورة اقتصادية، يعتمد مجال الائتمان على المقامرة في أسواق المال تماما كما يحدث في الكازينو.

   هذا الكازينو عبارة عن مؤسسات مالية نخبوية تُعرف باسم صناديق التحوط (Hedge Funds)، وهي ليست مفتوحة لعامة الشعب، بل للأثرياء فقط. كل صندوق يمكن أن يستوعب  500 مستثمر كأقصى حد، يدفع كل منهم رسوم اشتراك بقيمة مليون دولار كأدنى حد. ويصل اجر مدير الصندوق إلى 1-2% من قيمة الأصول (assets) و20% من الأرباح. والاهم أن صندوق التحوط غير مسجل، ولا يخضع للرقابة مثل صناديق الاستثمار العادية.

  السيولة النقدية الهائلة والمكسب السريع، قادا لانتشار ظاهرة صناديق التحوط في أنحاء العالم، حتى باتت توصف بأنها مالكة الكون، إذ تسيطر على ثلث مداولات الأسهم، وبحوزتها أصول بقيمة 2 تريليون دولار (تريليون يساوي ألف مليار). في عام 2006 وصلت أجور بعض مدراء صناديق التحوط الرئيسية إلى مليار دولار. تعمل هذه الصناديق على أساس الاقتراض من مؤسسات مالية كالبنوك بأسعار فائدة منخفضة، ثم تستثمر هذه الأموال مقابل فوائد مرتفعة وتربح من الفرقية بين القيمتين، وهو ما يسمى الرفع المالي. حول هذه الطريقة وتأثيرها على عولمة الأزمة، يكتب الخبير الاقتصادي كينيث روجوف في موقع الاقتصادية الالكتروني (13/9):

    إن صناديق التحوط اقترضت مئات مليارات الدولارات بأسعار فائدة منخفضة للغاية من اليابان، ثم استثمرت أرباحها في بلدان مثل البرازيل وتركيا، حيث أسعار الفائدة مرتفعة. وطالما ظل الين ضعيفا فان هذه الاستراتيجية الاستثمارية ستظل تعمل وكأنها ماكينة نقود. ولكن إذا ما ارتفع سعر الين بصورة حادة، كما قد يحدث بسهولة نظراللفائض الهائل لدى اليابان في حسابها الجاري، فلسوف تتحمل بعض صناديق التحوط خسائر مالية فادحة وتنهار التجارة المحملة على الين بصورة عنيفة.

   استثمرت صناديق التحوط بما صار يعرف بالأدوات المالية التي تدرّ أرباحا خيالية. فما هي هذه الأدوات وما علاقتها بأزمة الائتمان العقاري التي تهدد العالم؟

 يُقصد بالأدوات المالية ما يسمى بـ مشتقات الائتمان، وهي عملية تحويل القروض المختلفة، مثل قرض الرهن العقاري وغيره، إلى سندات يمكن تداولها في الأسواق المالية .إحدى هذه الأدوات المالية كان التداول بسندات معتمدة على القروض الممنوحة في سوق القروض العقارية الثانوية (subprime) .خلافا لسوق القروض الرئيسية، تقوم شركات القروض في السوق الثانوية بمنح قروض إسكان (ماشكانتا) مسهَّلة لزبائن لا يتمتعون بتاريخ ائتماني جيد، بمعنى أنهم يحصلون على قروض دون دفع أي سلفة ودون إثباتات موثّقة حول أحجام وقيم أجورهم وممتلكاتهم. المهم تشجيعهم على الاقتراض لجباية أرباحمن الفوائد. ووصلت قيمة سندات هذه السوق منذ عام 2000 إلى 1,8 تريليون دولار.

    وقد قام صندوقا التحوط التابعان لشركة بير-ستيرنز، البنك الاستثماري النيويوركي، بجمع مئات ملايين الدولارات من مستثمرين أثرياء، واقترضا أضعاف المبلغ من البنوك الكبيرة في وول ستريت، وبدآ التداول بسندات سوق القروض العقارية الثانوية، حتى أعلنا إفلاسهما. ولم تتوقف المجازفة عند حد الاستثمار في سندات قروض أُعطيت بلا ضمانات، بل حدث ما هو اخطر.

    احد المشتقات الائتمانية الأخرى، التي من شأنها أن تفسر حجم خطورة المقامرة التي دخلت فيها صناديق التحوط، هو الرهان حتى على انقباض سوق الائتمان، وعلى تراجع قيمة الأوراق المالية المدعومة بأصول والمعروفة باسم التزامات الدين المضمونة، ومن ضمنها القروض السكنية في السوق الثانوية .وقد نشرت الاقتصادية أن احد مدراء صناديق التحوط راهن على خسارة مؤشر أي. بي. اكس. للسندات القائمة على قروض الرهن العقاري في السوق الثانوية، واستطاع تحقيق الربح حين انهارت أسعار السندات المذكورة. كيف حقق ذلك؟

   يشير المصدر إلى أن هذاالمدير اشترى عقود تأمين لحماية 30 سندا ضد احتمال العجز عن سداد القروض، ودفع فعليا 0.6% من قيمة السندات في السنة. يزيد المصدر انه في حال تم استرجاع القروض يكون قد خسر مبلغ التأمين الذي دفعه فقط، وقيمته 0.6% في السنة، أما العائد المحتمل إذا عجزت المؤسسات عن تسديد قيمة جميع السندات فسيكون 100%. وهو يتوقع الآن على خلفية أزمة الائتمان أن يربح بنسبة 100% على نحو 20 سندا. وتشير قصة هذا المدير إلى أن هناك من يربح 100% على استثماراته، بينما لا توفر البنوك العادية للمستثمرالعادي فائدة أكثر من 4%. في حين قاد انهيار بورصة الأسهم في مجال التكنولوجيا المتطورة عام 2000، إلىموجة استياء وعدم ثقة الجمهور بهذه الشركات، فان الأزمة الراهنة في سوق الائتمان تؤدي إلى انعدام الثقة بين البنوك نفسها.

    لا احد من البنوك يستعجل لإقراض البنك الآخر، لأنه لا يعرف ما وضعه المالي الحقيقي، علما أن بنوكا مهمة عديدة شاركت بدرجات مختلفة في الاستثمار في سوق الرهن العقاري الثانوي من خلال صناديق التحوط الخاصة بها، والتي كما أسلفنا لا تخضع لأية رقابة ولا يمكن معرفة القيمة الحقيقية لاستثماراتها، خاصة على ضوء الأزمة.

    المنطق وراء رفض الإدارة الأمريكية فرض الرقابة على صناديق التحوط التي احتلت البورصة وباتت تهدد السوق العالمية، هو أن المبالغ التي ضخّتها هذه الصناديق للبورصة سمحت بانتعاشها. ولكن الحقيقة أن هذه الصناديق بدأت تلعب وتقامر بالائتمان نفسه الذي يشكّل ركنا أساسيا في الاقتصاد الأمريكي، وحولت الرهان على الديون بكل أشكالها إلى مصدر أساسي للربح. ولم يأت هذا الرهان من فراغ، بل من الواقع الأمريكي الغريب الذي يرى في الائتمان محرّكا أساسيا للنمو الاقتصادي.

    العائلة الأمريكية مضطرة للاقتراض باستمرار لرفع مستوى معيشتها، ويتم تشجيعها طول الوقت على الاستهلاك. خلال الأزمة الأخيرة مثلا، رهنت عائلات بيوتها بعد أن ارتفعت قيمتها بسبب الفقاعة، لدى شركات الرهن العقاري، وحصلت بالمقابل على مبالغ تسمح لها بدفع رسوم تعليم أبنائها في الجامعة، شراء سيارة جديدة، شراء أدوات منزلية مثل الشاشات التلفزيونية الحديثة.

   الطبقة الوسطى الأمريكية مديونة لشركات الائتمان المختلفة التي تفرعت في شتى المجالات من العلاج الصحي، التعليم العالي، السيارات، المشاريع الاقتصادية الصغيرة وحتى حاجات الاستهلاك اليومي.

    من وراء هذه السياسة يقف أصحاب رؤوس الأموال، كالكواسر تحوم في الجو وتراهن تارة لصالح شركات الائتمان، وتارة أخرى تراهن على عجزها عن جباية استحقاقاتها. مرة تغري المواطن الأمريكي باستثمار توفيراته في البورصة، كما كان الحال في التسعينات، وعندما فقد كل ما يمتلكه، تدفعه لأخذ قرض دون ضمانات على أن يدفع مقابله فوائدعالية. في المرة الأولى سرق رأس المال من المواطن كل ماله، وفي المرة الثانية يُقرضه من ماله المسروق، ويجبي منه فائدة عالية، حتى يعجز عن السداد فيصادر منه بيته. في كلتا الحالتين يستفيد رأس المال الذي يعيش من المقامرة على حساب الإنسان البسيط.

     الأزمة الراهنة ليست سوى امتداد طبيعي للازمة التي سبقتها، فالنظام الرأسمالي لم يخرج من محنته بل لا يزال يغرق فيها. أنها أزمة أخلاقية، اجتماعية وسياسية في آن واحد. إن من يسيطر على العالم اقتصاديا لا يرى فائدة في الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي الذي يخلق ثروة حقيقية ويمنح العامل أساسا ماديا للحياة. إن الاستثمارالحقيقي يستوجب احترام حقوق العامل وتوفير اجر محترم له، وهذا لا يضمن للأثرياء أرباح 100 في المائة كما يريدون. إن هذا النظام يمتص دماء البشرية، يسلب من العامل توفيراته الضئيلة التي يمكن أن تضمن له مستقبله، ثم يأخذ منه بيته، مكان عمله وكرامته.

خطة الإنقاذ الأمريكية

    وزارة الخزانة الأمريكية كشفت تفاصيل الخطة الحكومية لإنقاذ القطاع المصرفي في الولايات المتحدة وذلك بعد الإعلان عن رصد 700 مليار دولار لتنفيذها. وجاء في بيان لوزارة الخزانة إن الخطة تتيح لوزير الخزانة هنري بولسون بالتنسيق مع رئيس الاحتياط الفيدرالي ( البنك المركزي الأمريكي) الحصول على الصلاحية التي تخوله شراء أصول بنوك وشركات ومؤسسات مالية أخرى طالما كان ذلك ضروريا لتثبيت الأسواق المالية. لكن الخطة التي وصفها بوش بأنها “ضخمة لأن المشكلة هائلة” سترفع سقف الدين الأمريكي العام من مستوى 10.6 إلى 11.3 تريليون دولار وهو ما من شأنه أن يزيد الضغوط بشكل كبير على مجمل الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني بشدة من نزيف السيولة بسبب الحرب في العراق وأفغانستان.

    وفي محاولة لاحتواء الاضطرابات في أسواق المال، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أيضا أنها ستدعم بـ 50 مليار دولار صناديق الاستثمار التي تتعامل في سوق النقد وانخفضت قيمة أسهمها عن دولار واحد. وقال وزير الخزانة الأمريكية هنري بولسون أن التدخل غير المسبوق والشامل للحكومة،

المزيد


أفضل تحليل للأزمة الاقتصادية لعالمية

كانون الأول 1st, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات

الأزمة المالية الحالية- محاولة للفهم

(1) 

225ima

د. حازم الببلاوي

3 /11/2008

موقع حزب العمل

 

    يقف العالم مشدوهاً أمام ما يطلق عليه “الأزمة المالية” العالمية، فأكبر اقتصاد في العالم (الولايات المتحدة الأمريكية) مهدد بالانزلاق إلي هاوية الكساد والإفلاس، ومن من؟

من أكبر وأعرق المؤسسات المالية الدولية في أمريكا وأوروبا، فكيف حدث ذلك؟ ولماذا هي “أزمة مالية” أكثر منها “أزمة اقتصادية”؟ فهي أزمة في القطاع المالي ولكنها تهدد بإغراق الاقتصاد بأكمله. فكيف ولماذا؟

    كل هذه أسئلة تقلق القارئ العادي الذي يريد أن يفهم. وقد طلب مني الكثيرون أن أحاول أن أقدم تفسيراً مبسطاً يساعد القارئ غير المتخصص علي فهم ما يجري أمامه من أحداث تبدو غير واضحة.

ونظراً لأنني أعتقد أن أهم أسباب عدم الفهم ترجع عادة إلي غموض “البدهيات” والمبادئ الأولية لعلم الاقتصاد، فلذلك فلا أجد غضاضة في أن أبدأ بشرح هذه المبادئ الأولية.

تتطلب البداية أن نفهم أن هناك تفرقة أساسية بين ما يمكن أن نطلق عليه “الاقتصاد العيني أو الحقيقي” وبين “الاقتصاد المالي”. فأما الاقتصاد العيني “وهو ما يتعلق بالأصول العينية Real   Assets فهو يتناول كل الموارد الحقيقية التي تشبع الحاجات بطريق مباشر (السلع الاستهلاكية) أو بطريق غير مباشر (السلع الاستثمارية).

فالأصول العينية” هي الأراضي وهي المصانع، وهي الطرق، ومحطات الكهرباء، وهي أيضاً القوي البشرية. وبعبارة أخري هي مجموع السلع الاستهلاكية التي تشبع حاجات الإنسان مباشرة من مأكل وملبس وترفيه ومواصلات وتعليم وخدمات صحية .ولكنها أيضاً تتضمن الأصول التي تنتج هذه السلع (الاستثمارية) من مصانع وأراض زراعية ومراكز للبحوث والتطوير.. إلخ. وهكذا فالاقتصاد العيني أو الأصول العينية هو الثروة الحقيقية التي يتوقف عليها بقاء البشرية وتقدمها.

    وإذا كان الاقتصاد العيني هو الأساس في حياة البشر وسبيل تقدمهم، فقد اكتشفت البشرية منذ وقت مبكر أن هذا الاقتصاد العيني وحده لا يكفي بل لابد أن يزود بأدوات مالية تسهل عمليات التبادل من ناحية، والعمل المشترك من أجل المستقبل من ناحية أخري.

ومن هنا ظهرت الحاجة إلي “أدوات” أو “وسائل” تسهل التعامل في الثروة العينية. لعل أولي صور هذه الأدوات المالية هي ظهور فكرة “الحقوق” علي الثروة العينية. فالأرض الزراعية هي جزء من الثروة العينية وهي التي تنتج المحاصيل الزراعية التي تشبع حاجة الإنسان من المأكل وربما السكن وأحياناً الملبس.

ولكنك إذا أردت أن تتصرف في هذه الأرض فإنك لا تحمل الأرض علي رأسك لكي تبيعها أو تؤجرها للغير، وإنما كان لابد للبشرية أن تكتشف مفهوماً جديداً اسمه “حق الملكية” علي هذه الأرض. فهذا “الحق القانوني” يعني أن يعترف الجميع بأنك (المالك) الوحيد صاحب الحق في استغلال هذه الأرض والتصرف فيها.

وهكذا بدأ ظهور مفهوم جديد اسمه “الأصول المالية” Financial assets، باعتبارها حقاً علي الثروة العينية .وأصبح التعامل يتم علي “الأصول المالية” باعتبارها ممثلاً للأصول العينية. فالبائع ينقل إلي المشتري حق الملكية، والمشتري تنقل إليه الملكية العينية من المالك القديم بمجرد التعامل في سند الملكية. وأصبح التعامل الذي يتم علي هذه الأصول المالية (سندات الملكية) كافيا لكي تنتقل ملكية الأصول العينية (الأرض) من مالك قديم إلي مالك جديد.

  ولم يتوقف الأمر علي ظهور أصول مالية بالملكية، بل اكتشفت البشرية أن التبادل عن طريق “المقايضة” ومبادلة سلعة عينية بسلعة عينية أخري أمر معقد ومكلف، ومن ثم ظهرت فكرة “النقود” التي هي أصل مالي، بمعني أنها بمثابة “حق” ليس علي أصل بعينه (أرض معينة أو سلعة معينة) وإنما هي حق علي الاقتصاد العيني كله. فمن يملك نقوداً يستطع أن يبادلها بأي سلعة معروضة في الاقتصاد.

أي أن “النقود” أصبحت أصلا ماليا يعطي صاحبه الحق في الحصول علي ما يشاء من الاقتصاد، أي من السلع والخدمات المعروضة في الاقتصاد. والنقود في ذاتها ليست سلعة، فهي لا تشبع الحاجات، فهي لا تؤكل، ولا تشبع حاجة الملبس أو المسكن أو غير ذلك من متاع الحياة، فقط الاقتصاد العيني من سلع وخدمات يسمح بذلك.

ولكن النقود باعتبارها حقاً علي الاقتصاد العيني تسمح بإشباع الحاجات الحقيقية بمبادلتها مع الأصول العينية (السلع)، أي أن “النقود” هي أصل مالي أو حق علي الأصول العينية، فهي ممثل عن الاقتصاد العيني، ولكن وجودها والتعامل بها يساعد علي سهولة التبادل والمعاملات في السلع العينية.

ولم يتوقف تطور “الأصول المالية” علي ظهور حق الملكية أو ظهور النقود كحقوق مالية علي موارد عينية محددة أو علي الاقتصاد في مجموعه، بل اكتشفت البشرية أيضاً أن الكفاءة الاقتصادية تزداد كلما اتسع حجم المبادلات ولم يعد مقصوراً علي عدد محدود من الأفراد أو القطاعات، فالقابلية للتداول Negotiability ترفع القيمة الاقتصادية للموارد. ومن هنا ظهرت أهمية أن تكون هذه الأصول قابلة للتداول.

    وبشكل عام تأخذ هذه الأصول المالية عادة أحد شكلين، فهي إما تمثل حق الملكية علي بعض الموارد (أرض زراعية أو مصانع أو غير ذلك) أو تأخذ شكل دائنية علي مدين معين (فرد أو شركة). وقد تطورت أشكال الأصول المالية الممثلة للملكية (الأسهم) مع ظهور الشركات المساهمة، كما تطورت أشكال الأصول المالية الدائنة (أو المديونية) مع تطور الأوراق التجارية والسندات.

   وهكذا جاء ظهور الأوراق المالية من أسهم وأوراق تجارية وسندات مما زاد من حجم الأصول المالية المتداولة والتي تمثل الثروة العينية للاقتصاد. وساعد وجود هذه الأصول المالية المتنوعة علي انتشار وتوسع الشركات وتداول ملكيتها وقدرتها علي الاستدامة.

    ولكن الأمر لم يقتصر علي ظهور هذه الأصول المالية الجديدة (أسهم وسندات وأوراق تجارية) بل ساعد علي انتشار تداولها ظهور مؤسسات مالية قوية تصدر هذه الأصول باسمها وحيث تتمتع بثقة الجمهور مما أدي إلي زيادة تداول هذه الأسهم والسندات بين الجمهور.

    فمن ناحية ظهرت البورصات التي تتداول فيها هذه الأصول المالية مما أعطي المتعاملين درجة من “الثقة” في سلامة هذه الأصول المالية، ومن ناحية أخري فإن المؤسسات المالية الوسيطة (البنوك بوجه خاص) حين تمول الأفراد فإنها تحل، في الواقع، مديونية هذه البنوك التي تتمتع بثقة كبيرة لدي الجمهور محل مديونية عملائها. فالعميل يتقدم للبنك للحصول علي تسهيل أو قرض، ومديونية هذا العميل للبنك تستند إلي ملاءة هذا العميل والثقة فيه،

    ولكن ما إن يحصل العميل علي تسهيل البنك فإنه يتصرف في هذا التسهيل كما لو كان نقوداً لأن البنوك تتمتع بثقة عامة في الاقتصاد. وهكذا فإن البنوك تحول المديونيات الخاصة للعملاء إلي مديونيات عامة تتمتع بثقة كبيرة لدي الجمهور فيقبل عليها المتعاملون لأنهم يثقون في هذه البنوك.

    وهكذا لعب القطاع المصرفي - والقطاع المالي بصفة عامة - دوراً هائلاً في زيادة حجم الأصول المالية المتداولة وزيادة الثقة فيها. ومن هنا بدأت بوادر أو بذور الأزمات المالية وهي بدء انقطاع الصلة بين الاقتصاد المالي والاقتصاد العيني. فالتوسع المالي بإصدار أنواع متعددة من الأصول المالية المتنوعة بشكل مستقل عن الاقتصاد العيني وأصبحت للأسواق المالية حياتها الخاصة بعيداً عما يحدث في الاقتصاد العيني..

    ومن هنا تظهر حقيقة الأزمة المعاصرة باعتبارها أزمة “مالية” بالدرجة الأولي نجمت عن التوسع الكبير في الأصول المالية علي نحو مستقل ـ إلي حد كبير ـ عما يحدث في “الاقتصاد العيني”،

  كيف؟

     يرجع ذلك إلي المؤسسات المالية التي أسرفت في إصدار الأصول المالية بأكثر من حاجة الاقتصاد العيني، ومع هذا التوسع الكبير في إصدار الأصول المالية،زاد عدد المدينين، وزاد بالتالي حجم المخاطر إذا عجز أحدهم عن السداد، وهناك ثلاثة عناصر متكاملة يمكن الإشارة إليها وتفسر هذا التوسع المجنون في إصدار الأصول المالية.

   أما العنصر الأول فهو زيادة أحجام المديونية أو ما يطلق عليه اسم الرافعة المالية Leverage، فما هو المقصود بذلك؟

    أشرنا إلي أن هناك نوعين من الأصول المالية، أصول تمثل الملكية وأصول تمثل مديونية، أما الأصول التي تمثل الملكية فهي أساساً ملكية الموارد العينية من أراض ومصانع وشركات، وهي تأخذ عادة شكل أسهم،

   وبالنسبة لهذا الشكل من الأصول المالية فهناك ـ عادة ـ حدود لما يمكن إصداره من أصول للملكية، حقاً أنه يمكن المبالغة بإصدار أسهم بقيم مالية مبالغ فيها عن القيمة الحقيقية للأصول التي تمثلها، ولكن يظل الأمر محدوداً،لأنه يرتبط بوجود هذه الأصول العينية، أما بالنسبة للشكل الآخر للأصول المالية وهو المديونية، فيكاد لا توجد حدود علي التوسع فيها، وقد بالغت المؤسسات المالية في التوسع في هذه الأصول للمديونية، وكانت التجارب السابقة قد فرضت ضرورة وضع حدود علي التوسع في الاقتراض،

     ومن هنا فقد استقرت المبادئ السليمة للمحاسبة المالية علي ربط حدود التوسع في الاقتراض بتوافر حد أدني من الأصول المملوكة، فالمدين يجب أن يتملك حداً أدني من الثروة حتي يستدين، وأن يتوقف حجم استدانته علي حجم ملكيته للأصول العينية،

ولذلك حددت اتفاقية بازل للرقابة علي البنوك حدود التوسع في الإقراض للبنوك بألا تتجاوز نسبة من رأس المال المملوك لهذه البنوك، فالبنك لا يستطيع أن يقرض أكثر من نسبة محددة لما يملكه من رأسمال واحتياطي وهو ما يعرف بالرافعة المالية. ورغم أن البنوك المركزية تراقب البنوك التجارية في ضرورة احترام هذه النسب، فإن ما يعرف باسم بنوك الاستثم

المزيد


الصومال أرض المشاع الدولي 3

تشرين الثاني 29th, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات

 الصومال أرض المشاع الدولي

نماذج التلاعب في المنطقة

(3) 

د. أكرم حجازي

29/11/2008

 86imag

    قبل اختطاف اليخت الفرنسي، وبالأصح بعد اختطاف السفينة الأوكرانية، لم يكن التحرك الدولي ضد القرصنة والقراصنة ليثير زوابع دولية على حين غرة، بل أن تدفق البوارج الحربية على المنطقة غطى هو الآخر على الحادثة، وما أن أعلن عن اختطاف ناقلة النفط السعودية سيرياس ستار (16/11/ 2008) حتى اختفى الحديث عن السفينة بصورة شبه تامة! من جهتهم ظهر السعوديون، كغيرهم في حالة ذهول! فالعملية غير مسبوقة حتى في تاريخ القرصنة، والأهم أنها تمثل خطا أحمرا لا يمكن لأحد أن يتجرأ عليه خاصة إذا ما كان فاتحة لعمليات أخرى مماثلة. أما وزير الخارجية سعود الفيصل فما كان منه إلا أن أطلق تصريحات مدوية حين اعتبر: القرصنة، مثلها مثل الإرهاب، داء يضرب كل العالم … إنه أمر خطير للغاية … عمل مثير للغضب. ولا شك أنها توصيفات لم تحظ بها، من قبل، قرارات مجلس الأمن! فهي بالأمس لم تكن إرهابا، لكنها بعد الاختطاف غدت إرهابا؟ فهل حقا ثمة تحرك عربي ضد القرصنة أو أنها باتت تشكل مشكلة لديهم؟

أولا: وظلم ذوي القربى

     عشية اختطاف الناقلة صرح وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي (14/11/2008) أن الدول المطلة على البحر الأحمر ستعقد اجتماعا الأسبوع المقبل في مصر لبحث قضية القرصنة في خليج عدن. وأوضح أن اليمن ومصر دعتا إلى الاجتماع الذي سيعقد في القاهرة في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري لبحث قضية الأمن في البحر الأحمر دون أن يشير إلى الدول الأخرى التي ستشارك في الاجتماع. ونقلت وكالة سبأ اليمنية الرسمية عن القربي خشيته من كثافة الأساطيل الغربية المنتشرة في خليج عدن بدعوى مكافحة القرصنة، مؤكدا أنها تمثل تهديدا للأمن القومي العربي. وقال إن هذا الانتشار قد يؤدي إلى:  تدويل البحر الأحمر. وأعقب التصريح جولة عربية للرئيس اليمني علي عبد الله صالح بهدف تنسيق المواقف و: مواجهة أي تداعيات دولية محتملة تتخذ من مواجهة القرصنة البحرية ذريعة لتدويل البحر الأحمر ومضيق باب المندب والجزر المحيطة .

      أما هذا التحرك الإعلامي فقد جاء بعد أن: (1) حشدت القوى الغربية قرابة الأربعة عشر سفينة حربية وأنشأت خلية تنسيق مشتركة في إحدى القواعد الفرنسية بجيبوتي و (2) وبدأت بعض السفن تغير من خط مسارها من قناة السويس إلى رأس الرجاء الصالح. فماذا فعلت الدول العربية قبل ذلك؟ وهل كانت تحركاتها السابقة جدية حتى تكون كذلك هذه الأيام؟

     في 28/10/2008 أخفق مجلس السلم والأمن التابع لجامعة الدول العربية، الذي تأسس منتصف العام الجاري، للمرة الثانية بعقد مجرد اجتماع لمناقشة عمليات القرصنة المتزايدة. ونقل دبلوماسيون عن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى طلبه تأجيل الاجتماع! أما لماذا هذا الفشل؟ فلأن مندوبي مصر والصومال المعنيين بالأزمة لم يحضرا. والصحيح أنهما لم يرغبا فعلا في الحضور، فما الذي حال دون حضورهما؟

    قد نفهم سبب غياب المندوب الصومالي الذي ربما يكون موجودا أو غير موجود من أصله، ويحق لنا أن نتساءل: ما هي مبررات إلقاء الفشل على المندوب الصومالي بنفس القدر الذي يُلقى به على المندوب المصري الذي تعتبر بلاده أن الأمن القومي المصري، منذ حرب السويس 1956،  يمتد إلى شمال أفريقيا وبلاد الشام والجزيرة شرقا وصولا إلى البحر الأحمر حتى خليج عدن جنوبا؟ فهل سيكون لحضور المندوب الصومالي أو غيابه فارق يذكر في مجرى الاجتماع؟

   لسنا بصدد المس في هذه الشخصية أو تلك لكن المسؤول الأول والأخير عن فشل الاجتماع هو الحكومة المصرية سواء حضر المندوب الصومالي أو غاب. وكما يقولون إذا عرف السبب بطل العجب. فالمصريون، الذين تخلوا حتى عن أمنهم القومي ناهيك عن الأمن العربي لصالح الأساطيل الغربية والتمدد الصهيوني في المنطقة، باتوا منذ زمن شركاء في عمليات النهب الدولي للثروات السمكية والموارد البحرية في الصومال وغير الصومال بصورة لا تقل وحشية عن الشركات الأوروبية والآسيوية.

    ففي شهر حزيران الماضي احتجز القراصنة حوالي 70 صيادا مصريا بسبب الصيد بدون إذن في مياه بونت لاند المتمتعة بشبه حكم ذاتي في شمال شرق الصومال، وأفرج عنهم في نهاية الأمر بعدما وافقت مصر على دفع فدية قدرها 250 ألف دولار. وفي 26/6/2008 احتجز قراصنة المنطقة السفير المصري سعيد مرضي، في فندق منعوه من مغادرته لمدة خمسة أيام، حين حاول التفاوض للإفراج عن ثلاث سفن صيد و60 بحارا، ولم يطلقوا سراحه إلا بعدما دفعت بلاده فدية بقيمة ثلاثمائة ألف دولار للصيد غير المشروع في المياه الصومالية. حقا! لم يكذب رئيس هيئة الأركان الأميركية مايك مولن حين كشف عما وصفها بخلافات دولية في طريقة التعامل مع القراصنة مشيرا إلى أن البعض يفضل دفع فدية للخاطفين.

     ومن جهتها تنقل إحدى وسائل الإعلام، منذ شهر أيلول / سبتمبر سنة 2005، عن أهالي منطقة عيل الشيخ في جمهورية أرض الصومال قولهم أن سفن الصيد المصرية مارست عبثا واسع النطاق ضد مصادر الثروة السمكية وسلامة البيئة في المنطقة البحرية الواقعة قبالة الشواطئ الجنوبية لخليج عدن بامتداد بربره شرقاً وزيلع غربا، وبهدف جمع أكبر كمية ممكنة من الروبيان والأسماك وبأقصر فترة ممكنة تقوم، هذه السفن، بتدمير كل شيء يعترض طريقها بما في ذلك الشعب المرجانية والكائنات النباتية بالإضافة إلى المخلوقات البحرية الأخرى. وأن نشاطهم هذا تسبب حتى بتخريب كبير للمحميات البحرية.

   وأوضح حسن آدم جامع سكرتير مجلس الأعيان الذي يدير قرية عيل الشيخ ونواحيها أن صيادي السمك المصريين يلجؤون إلى أبشع الوسائل والأساليب لصيد الأسماك كاستخدام المتفجرات أو المصائد الضخمة التي يتم ربط أطرافها بسفينتين تسيران بنفس السرعة والاتجاه لضمان امتصاص جميع كميات الأسماك المتواجدة في المنطقة المائية التي تفصل بين ا

المزيد


الصومال أرض المشاع الدولي2

تشرين الثاني 26th, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات

الصومال أرض المشاع الدولي

نفاق بمواصفات قانونية

 (2)

د. أكرم حجازي

26/11/2008

 746ima

     لعل أطرف ما في مشكلة القرصنة والقراصنة هو التحرك العجيب لمجلس الأمن الدولي والدول الأوروبية. والأعجب أن يصف قائد بحري بريطاني كبير بأن محاولة التصدي للقراصنة حقل ألغام قانوني!!! وآخر يزيد فيقول: إن المشكلة معقدة من الناحية القانونية! لكن إذا كانت المشكلة على هذا النحو من التعقيد فلماذا يجتمع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي في بودابست ويرسلون سفنهم الحربية إلى المنطقة؟ ولماذا تتسابق الدول الأوروبية بالذات إلى مجلس الأمن وتقدم المشروع تلو المشروع؟ وهل يعقل أن يتجند المجلس وتستنفر كل هذه الأساطيل من أجل بضعة مئات من القراصنة؟ ثم تصدر مشاريع القرارات بسرعة البرق ولا يصدر واحد منها بحق مناطق الصيد البشري في غزة أو العراق أو أفغانستان؟

أولا: قرارات مشبوهة

    من جهته أصدر مجلس الأمن ثلاثة قرارات بخصوص القرصنة قبالة السواحل الصومالية هي: (1814-١٥ أيار/ مايو ٢٠٠٨، 1816- ٢ حزيران/ يونيه ٢008، 1838- ٧ تشرين الأول/ أكتوبر٢٠٠٨)، وجميعها صدرت بموجب الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح استخدام القوة في القضايا التي يرى مجلس الأمن أنها تهدد السلم والأمن الدوليين. وبعد ديباجة من ثلاثة صفحات تقدمت القرار 1814 لم يتطرق للقرصنة إلا في موضع يتيم وردت في البند 11 من أصل عشرين بندا تضمنها، ويقتصر على الدعوة إلى: حماية القوافل البحرية لبرنامج الأغذية العالمي ومطالبة الحكومة الاتحادية الانتقالية اتخاذ: إجراءات لحماية السفن المشاركة في نقل وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الصومال والأنشطة التي تأذن ﻬا الأمم المتحدة. لكن رغم شجبه وإدانته لأعمال القرصنة واستيائه تجاه ما أسماه بـ: الحوادث الأخيرة ( بحسب قرار 1838) إلا أنه ما من قرار واحد منها قدم توصيفا يحدد مسؤولية القراصنة هل هم مجرمون أو معتدون أو إرهابيون …إلخ، واكتفى القرار 1838 بـ: التحقيق في أمر الأشخاص المسؤولين عن أعمال القرصنة والسطو المسلح قبالة سواحل الصومال، ومقاضاﻬم، وفقا للقانون الدولي المنطبق، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان! أما تصاعد حوادث القرصنة والسطو المسلح فهي مجرد ممارسات تؤدي إلى تفاقم الوضع في الصومال ولا بأس من التذكير باعتبارها: خطرا على السلم والأمن الدوليين في المنطقة.

   لا شك أن القرار 1838 هو الأكثر تفصيلا بخصوص أعمال القرصنة، فهو يؤكد على ما ورد في القرار السابق 1816 بخصوص طلب الإذن من الحكومة الصومالية بالسماح للسفن الحربية باجتياز المياه الإقليمية لمكافحة القرصنة، والأهم أنه يدعوا إلى: نشر سفن حربية وطائرات عسكرية، وفقا للقانون الدولي كما هو مقرر في اتفاقية البحار، وحين: يهيب بالدول التي تعمل سفنها الحربية وطائراﻬا العسكرية في أعالي البحار وفي اﻟﻤﺠال الجوي قبالة سواحل

المزيد


أضواء على تداعيات الأزمة المالية العالمية

تشرين الأول 4th, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات

أضواء على تداعيات الأزمة المالية العالمية

 

د. أكرم حجازي

4/10/2008

إسلام أن لاين

 55imag 

    بخلاف أمم الأرض فلا أظن أحدا من القادة العرب قادر على أن يصدق أنه ثمة أزمة مالية طاحنة تعصف بالنظام الاقتصادي العالمي، وأن هذا النظام قد ينهار بين عشية وضحاها. ففي الوقت الذي انهارت به بعض كبريات المؤسسات المالية في الولايات المتحدة وتضررت آلاف أخرى في أنحاء مختلفة من العالم ما زلنا نعيش صمتا عربيا رسميا حيال الأزمة وكأنها لا تعنيهم رغم أن أكثر الدول العربية وأغناها تربط عملتها بالدولار غير آبهة بالنتائج أو أنها لا تقدر على الانفكاك منه بفعل الضغوط والتهديدات الأمريكية. أما المواطن العربي فما زال، كعادته، غارق في سباته وكأنه يعيش في كوكب آخر. وأخشى ما نخشاه أن يستفيق، فجأة، على مصائب وكوارث لا حصر لها. فالأزمة ليست طارئة ولا عابرة، وببساطة فلو لم يوافق الكونغرس الأمريكي على خطة الإنقاذ القاضية بشراء ديون الرهن العقاري البالغة قرابة 700 مليار دولار في جلسته الثانية لاستفقنا، بلا أدنى شك، على فوضى عالمية لن يفلت منها أي تشكيل اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي كائنا من كان. ويكفي أن يتخيل الناس حجم الفزع الذي أصاب الأمريكيين عموما حين رفض الكونغرس الموافقة على الخطة في الجلسة الأولى ليدركوا حقيقة المصيبة الاقتصادية العالمية بالنظر لارتباط النظام الاقتصادي العالمي بالدولار الأمريكي. فما الذي خلفته الأزمة؟ وما الذي نتوقعه من التدخل الحكومي؟

   بداية لا بد من الفهم أن النظام الاقتصادي الحر المسمى بالرأسمالية يشتمل على عدة أشكال من الرأسمالية، إذ ثمة رأسمالية تجارية وأخرى صناعية وثالثة مالية ورابعة خدماتية وهكذا. أما محور الأزمة الراهنة فقد وقع في إطار الرأسمالية المالية، وعلى وجه الخصوص في شركات الرهن العقاري التي تسببت ديونها فقط في ضرب كافة منتجات الرأسمالية المالية من بورصة وأسهم وسندات وبنوك ومصارف وشركات التأمين وصناديق ادخار وإقراض وصناديق سيادية وغيرها، وعبر هذا الشكل من الرأسمالية تعرضت باقي الأشكال إلى أضرار فادحة لتلقي بتداعياتها على الاقتصاد العالمي.

   ولو فتشنا عن أسباب انهيار سوق الرهن العقاري لاختلفت التحليلات والتفسيرات وتباينت، فثمة من يعيدها إلى فوضى السوق بلا أية ضوابط ، وآخر يعيدها إلى سقم المنظومات القانونية التي تحكم حركة السوق الحرة، وثالث يعيدها إلى الرغبة في تحقيق أرباح سريعة ورابع يردها إلى خداع العملاء من العامة الذين رغبوا في امتلاك بيوت بسرعة قياسية بخلاف الأنظمة التقليدية التي تسمح للفرد بتملك البيت. والحقيقة أن الأسباب كثيرة وكلها نسبيا تعبر عن جزء من الحقيقة، لكنها، حتى لو اجتمعت بكاملها، فلن تعبر عن إجمالي الحقيقة في تفسير الأزمة. لذا ليس مهما ما حدث وما زال يحدث بقدر ما ينبغي الاهتمام بالمعاني التي أفرزتها الأزمة ووجوب التنبه لما يمكن أن يحدث مستقبلا. إذ أن أزمات النظام الرأسمالي آخذة بالتفجر الواحدة تلو الأخرى، ولا مناص من ا

المزيد


طالبان الأفغانية (1)

حزيران 29th, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات

ملامح تمركز جديد للمشروع الجهادي العالمي

طالبان الأفغانية (1)

د. أكرم حجازي

صحف – 29/6/2008

54imag

 

   بدون أدنى ذرة من الشك فقد لاحظ المراقبون تطورات مذهلة طرأت على الساحتين الأفغانية والباكستانية خلال الشهور القليلة الماضية. وبدون أدنى شك فإن الصراخ الأمريكي والبريطاني في أفغانستان بات دويه يغطي على مثيله في العراق حيث يشعر الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الأمريكية ببعض الأمن الذي توفره له الصحوات وبعض الأصدقاء الجدد وخاصة أولئك الذين يغمزون من قناة الحل التوافقي الوطني. لكن قدر الأمريكيين وحلفائهم أن يتجرعوا السم والعسل من كأس واحدة كلما حاولوا التظاهر أنهم في الطريق إلى تحقيق النصر، فإذا كانوا قد نجحوا في اختراق الساحة العراقية الممزقة أصلا وإضعاف المشروع الجهادي، إلى حين، ولأكثر من سبب إلا أنهم ظهروا عاجزين في بلاد الأفغان التي باتت بجدارة مركز المشروع الجهادي العالمي. فما هي ملامح هذا التمركز الجديد؟ وما هي عناصر قوته في ضوء صعود نجم طالبان باكستان؟

    يبدو أن الربيع الساخن الذي هددت به طالبان قوات الإيساف في أفغانستان أوائل العام الماضي تأخر عاما كاملا لنشاهد أسخن وقائعه تتوالى منذ ربيع العام الجاري على الأقل. ولعل الأمريكيين اطمأنوا إلى تهديدات بدت لهم أقل مما توقعوا كلما مرت فصول العام الماضي دون أن تثبت الفعاليات المسلحة لطالبان صدق تهديداتها رغم أن مواجهات العام 2007 خلفت أكبر حصيلة من القتلى في صفوف قوات التحالف (232 قتيل) لدرجة اعتباره العام الأكثر دموية منذ عام 2001، لكن ربيع العام الجاري أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن القوات الأمريكية ربما تكون قد تعرضت لما يشبه الخديعة العسكرية المؤلمة وهي تستفيق على سلسلة نوعية من الضربات لم تعهدها قبلهم سوى القوات السوفياتية في مرحلة الجهاد الأفغاني الأول، بل أن مدير هيئة الاستخبارات العسكرية، مايكل ماكونيل أكد، في جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ، بعد ست سنوات على الاحتلال، أن حركة طالبان وشيوخ القبائل الأفغانية يسيطرون على70 % من أراضي أفغانستان بشكل فعلي، في حين تسيطر حكومة حامد كرزاي بمساعدة القوات الأجنبية على 30% فقط.

     والثابت أن صياح الأمريكيين والبريطانيين صمّ الآذان عن هزيمة جيوشهم في بلاد الأفغان، وشهدت وسائل إعلام البلدين زحمة مقالات وتحليلات وتصريحات للعسكريين والاستراتيجيين تطالب بضرورة الخروج من أفغانستان. فمن جهته اعترف الحلف الأطلسي بلا مواربة أن طالبان تحقق نصرا تكتيكيا، لكن الضباط وقادة الميدان كانوا أكثر صراحة في تقييم الوضع الميداني، ففي حوار مع صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية اعترف الجنرال دان ماكنيل قائد قوات الناتو السابق في أفغانستان أن التصدي لهجمات حركة طالبان الأفغانية بات: أمرًا عسيرًا، وبالمقارنة مع الحرب في العراق قال المقدم جون ناجل، المسؤول والخبير العسكري الأمريكي أن: الحرب في أفغانستان هي حرب تستحق أن نقلق كل القلق بشأنها، وهي الحرب التي تحتاج الولايات المتحدة فيها كل مساعدة ممكنة من أصدقائها. وحتى وزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد الذي أنكر وجود طالبان على الأرض الأفغانية بعد احتلال البلاد عاد وكتب مقالة في الواشنطن بوست (8/10/2006) قال فيها: إن كل الأخبار عن أفغانستان غير مشجعة وخاصة في جنوبها، ومؤخرا اعترف ضابط أمريكي رفيع بأن: هجمات طالبان زادت بمعدل 40% عن ذي قبل وسط حصيلة من القتلى خلال الشهر الجاري هي الأعلى (39 قتيلا بينهم 19 أمريكيا وأحد عشر بريطانيا) منذ احتلال البلاد.

   والحقيقة أن متابعة الشأن الأفغاني لم يعد سهلا أمام تدفق البيانات العسكرية لطالبان بشكل يبعث على الدهشة خاصة وأنها تفرض نفسها على كافة وسائل الإعلام العالمية بما يكفي لدق ناقوس الخطر إزاء ما تحققه طالبان من تقدم ميداني مذهل، هذا في وقت تبدو فيه وسائل الإعلام العربية أتعس من أن تتابع، بحيادية، حتى بيانات القوات الأمريكية ناهيك عن إغفال بيانات طالبان. إذ أن استقراء المضمون العسكري للبيانات تشير إلى استهداف شامل لم تستثن منه قوة معادية ابتداء بقوات الإيساف الأطلسية ومرورا بالقوات

المزيد


الضاري وهيئة علماء المسلمين

أيار 21st, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات

الضاري وهيئة علماء المسلمين

 والأخوة الأعداء

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي

موقع إسلام أن لاين -20/5/2008 

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1209357678821&pagename=Zone-Arabic-Daawa%2FDWALayout 

164ima

   في الرابع عشر من شهر نيسان / أفريل سنة 2003، بعد خمسة أيام من سقوط بغداد، أُعلن عن تأسيس هيئة علماء المسلمين عبر اندماج تجمعين صغيرين تكونا في كرخ بغداد ورصافتها لا يزيد عدد أفراد نواتهما الأولى عن خمسة عشر شخصا، وبقطع النظر عن تفاصيل النشأة وملابساتها وتداعياتها فقد كان قرار التأسيس شجاعا بكل معنى الكلمة خاصة وأن طوفانا من القوى الغازية سحق كافة القوى السياسية والاجتماعية في البلاد ودب فيها الفوضى بصورة وحشية ومرعبة، وهدد حياة الناس أفرادا وجماعات ومؤسسات بصورة لم يسبق لها مثيل، فمن ذا الذي يجرؤ من أهل السنة خاصة، والحال هكذا، على مجرد التفكير بمؤسسة تعلن، في حينه، أنها تأسست للدفاع عن البلاد ورعاية شؤون المسلمين وحفظ مصالحهم؟

    هذا هو الانطباع الأولي لكل من شهد النشأة الأولى وتابع صولات وجولات أمينها العام الشيخ حارث الضاري داخل العراق وخارجه، ومع مضي عام كانت الهيئة قد تضخمت ونجحت في تأسيس نحو ثمانية عشر فرعا لها في مناطق مختلفة من البلاد، وصارت ملاذا للكثير من المواطنين والمتظلمين ومقصدا لوسائل الإعلام وبعض السياسيين ورجال العشائر والقبائل. وزادت أهميتها مع انطلاقة الجماعات الجهادية وحركات المقاومة في العراق. وفي موجز تعريفي عنها وضعت الهيئة لنفسها أهدافا كثيرة تسعى إلى تحقيقها، من أهمها، بحسب البطاقة التعريفية،:

      [1)  تمثيل المرجعية الشرعية للمسلمين في العراق في مختلف جوانب الحياة.

       2) العمل على تحرير العراق من الاحتلال بكل الوسائل المشروعة والممكنة والوقوف أمام كل قوة تريد سلخ بلدنا من هويته التاريخية والحضارية.

      3) إشاعة روح الأخوة والتفاهم والتسامح بين أبناء الشعب العراقي بمختلف انتماءاتهم الدينية والعرقية والمذهبية.

     4) الاهتمام بالدعوة الإسلامية ورفع مستوى العلوم الشرعية بشتى الوسائل والسبل الممكنة.].

   لا شك أن الهيئة اختارت لنفسها الاندراج في صف الإسلام الوطني الذي يتسع لكافة أطياف ومكونات المجتمع العراقي دون أن يتعارض مع الاحتياجات الإقليمية والدولية، فهي ليست هيئة علمانية ولا سلفية جهادية ولا طائفية ولا قومية ولا شيعية ولا سنية، لكنها في إطار علاقاتها مع المكونات السياسية والجهادية في العراق فضلا عن علاقاتها العربية بدت كل هؤلاء بحيث لم تفلت من النقد أو العداء السافر لها أو تعريضها للمضايقات والضغوط.

   والثابت أن الهيئة لم تساوم، حتى الآن، في مسألة التفاهم مع الاحتلال فيما يتعلق بدوره في صياغة العراق ما بعد سقوط صدام، ولسان حالها يقول: لو خرج الاحتلال سيفاجأ العالم بما عليه الشعب العراقي من وحدة وأيضا سيفاجأ بتماسك النسيج العراقي ولاسيما الشيعي – السني. ولعله من الملفت للانتباه أن تتسمّى الهيئة بـ علماء المسلمين وليس بـ علماء السنة في محاولة منها للإيحاء كما لو أنها هيئة لعموم مسلمي العراق مع أنها خلت إلى يومنا هذا من عالم شيعي واحد، وليس هناك منطق يبرر انضمام أحدهم في يوما ما، على الأقل لأن المرجعيات والعقائد تختلف وتقع على النقيض فيما بينها. وواقع الأمر أن الهيئة ما تأسست إلا دفاعا عن أهل السنة ومصالحهم و خشية تهميشهم خاصة وأن الاحتلال جاء مدافعا عن طائفتين هما الشيعة والأكراد بحسب قول أمينها العام دون الحاجة لِأنْ تكون طائفية الاتجاه، مع أني ما جادلت زميلا عراقيا من أهل السنة في حال العراق إذا ما تعرض لغزو أمريكي إلا وأبدى تخوفه من الشيعة أكثر من الأمريكيين.

    وعليه فالهيئة متهمة من الحكومة العراقية والشيعة والأكراد والقوى السنية الحليفة لها بـ تمويل الإرهاب واحتضان القاعدة ورفض العراق الجديد، وقد وصلت هذه الاتهامات إلى الحد الذي أصدرت فيه حكومة المالكي مذكرة اعتقال بحق الشيخ حارث الضاري وصولا إلى إغلاق آخر مقراتها في بغداد من قبل ديوان الوقف السني الذي يديره عبد الغفور السامرائي أحد أعضاء الهيئة سابقا وحليف الحكومة والأمريكيين حاليا، وفي مقالة طريفة لأحمد الخفاف حشد فيها من التوصيفات ما يكفي لتصور حجم العداء الذي يكنه الشيعة وحلفائهم في العراق للهيئة ونشطائها مثل:

      [ حارث الشر والرذيلة والعار وهيئة علماء المتأسلمين و هيئة علماء البغي والسوء وهيئة أشياخ قتلة و هيئة جهلاء المسلمين و هيئة قوى الشر والظلام وهيئة علماء المسلحين و هيئة علماء المخربين وهيئة علماء المخربين العرب وهيئة علماء المقاتلين العرب وهيئة حماة التكفيريين وهيئة علماء الذابحين و هيئة علماء الملثمين و هيئة علماء الخاطفين وهيئة علماء اختطاف الأجانب و هيئة الخطف والتفخيخ و هيئة الغدر والتفخيخ  و هيئة علماء القاتلين و هيئة علماء قطاع الطرق و هيئة علماء الإرهابيين وهيئة علماء الناطقين باسم الإرهاب و هيئة مافيا الإرهابيين ومتواطئين مع الإرهاب و هيئة علماء الفضائيات وهيئة الكذب والدجل وهيئة علماء البعثيين وهيئة علماء المخابرات و هيئة مكافحة اجتثاث البعث و هيئة وعاظ القائد المنصور بالله  و هيئة علماء الحملة الإيمانية و

المزيد


التالي