القاعدة وخلاصات الانعطافة 2

آذار 21st, 2009 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات وتحليلات لبيانات السلفية الجهادية

حقيقة الواقع في العراق

د. أكرم حجازي

20/3/2009

 

المزيد


مزيدا من النقاط على حروف الجهاد العالمي 4

تشرين الثاني 9th, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات وتحليلات لبيانات السلفية الجهادية

مزيدا من النقاط على حروف الجهاد العالمي:

هل ستتفكك القاعدة؟

(4) 

د. أكرم حجازي

9/11/2008

 data

    فيما عدا أغلب الفضائيات العربية الإخبارية، إن لم يكن جميعها، ودون مبرر منطقي، نقلت مثيلاتها الغربية ووسائل إعلام متنوعة ملخصا، عن رسالة البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية (7/11/2008): إلى حكام البيت الأبيض الجدد وسائر أحلافهم من رؤساء الدول النصرانية. وذات الأمر وقع فيما يتعلق بلقاء أبي حمزة المهاجر المسمى وزيرا للحرب مع مؤسسة الفرقان بتاريخ 24/10/2008 حيث لا خبر ولا تعليق علما أنه اللقاء الصوتي الأول من نوعه والذي من المنتظر أن يتم استكماله في حلقات أخرى. والطريف في النقل أن وسائل إعلام الغرب تتعامل على الدوام مع خطابات القاعدة وشرائطها كمصادر معرفية في فهم توجهات القوم ولغتهم فيما تصر الوسائل العربية على تجاهلها أو التنكر لها أو تسطيحها دون أن يكون لها القدرة على الدفاع عن أدائها الإعلامي أو الشعارات التي تتزين بها.

   نقول هذا ونحن نلحظ منذ ما قبل شهر رمضان بقليل ما يشبه دخول دولة العراق الإسلامية في مرحلة انتقالية ما انفكت مؤسسة الفرقان تمهد لها بزخم إعلامي نوعي غير مسبوق. ومع ذلك فلم تتساءل وسائل الإعلام العربية عما يجري التحضير له على الساحة العراقية من قبل القاعدة الأم في أفغانستان؟ ولا ما إذا كان هذا الدفق الإعلامي يشي بتوجه ما نحو مركزة للمشروع الجهادي العالمي بحيث تكون الدولة فيه رأس الحربة مجددا؟ ولا ريب أن مثل هذا الأداء السقيم نقل هذه الوسائل إلى مصاف الخصوم وخلف لها اتهامات أقلها بأنها وسائل غير محايدة سواء لأنصار الجهاد أو حتى للمراقبين لأن التنكر للأحداث لا يمكن تبريره بالحياد ناهيك عن التوازن.

إرهاصات المرحلة

   الأكيد أن سلسلة الخطابات السابقة لا يمكن فصلها عن خطابات قديمة سبق أن بثتها مؤسسة السحاب خاصة تلك التي توجه بها الظواهري وبن لادن وحتى يحيى آدم غدن (عزام الأمريكي) إلى الأمريكيين والأوروبيين مع التذكير، على وجه الخصوص، بمشروع الهدنة التي طرحها أسامة بن لادن على الغرب قبل نحو أربع سنوات. وأيا كانت محتويات الخطاب القاعدي للغرب إلا أنه لم يكن من اختصاصات البغدادي الذي اقتصرت خطاباته على الشأن العراقي حتى فيما يتعلق بالأمريكيين الذين كان يخاطبهم كقوات احتلال.

  لكن خطابه الجديد شذ عن القاعدة وقدمه كخطاب دعوي وبـ: الحسنى للأمريكيين وحلفائهم، وهي صيغة اضطلع بمهمة القيام بها بن لادن أكثر من الظواهري وغيره. فلماذا جاء الخطاب هذه المرة من العراق وليس من أفغانستان؟

   بعيدا عن مضمون خطاب البغدادي للغرب؛ فلو تعمقنا أكثر لكان لزاما علينا التوقف عند الفقرة اللافتة: إني اليوم وبالنيابة عن إخواني في العراق وأفغانستان والصومال والشيشان أعرض عليكم ما هو خير لكم ولنا. فما هو الجديد الذي حملته الفقرة؟

·    غني عن القول أن الفقرة تنطوي على تفويض صريح للبغدادي كي يتحدث باسم القوى الجهادية الأربعة بصورة غير مسبوقة. فالمألوف أن تنظيم القاعدة هو المرجعية العليا والحاضنة الشرعية للجهاد العالمي بالنسبة لكافة الجماعات ذات التوجه السلفي الجهادي.

·    ومن المألوف أيضا أن أحدا من هذه الجماعات لم يسبق له أن تجرأ على التحدث باسم الآخرين، وهذا يعني أن البغدادي ما كان له أن يتحدث عنهم بالنيابة لولا أنه تلقى تفويضا بذلك من قادة القاعدة.

·    الملاحظ أيضا أن إمارة القوقاز وحركة الشباب المجاهدين جماعات سلفية جهادية لكنها لم تبايع القاعدة بصفة رسمية! فلماذا يتحدث البغدادي باسمها إذن؟

·    أخيرا، فيما عدا الصومال فالجماعات الثلاثة الأخرى إما أنها كائنة في إطار صيغة الإمارة كما هو حال القاعدة وإما أنها أسست لها إمارات كما في القوقاز والعراق. وجميعها خاضت حروب ضارية مع القوى الغربية العظمى.

   لكن هل ثمة مؤشرات على تفويضات أخرى لدولة العراق الإسلامية؟ بمعنى آخر: هل التفويض الذي عبرت عنه فقرة البغدادي هو الملمح الوحيد الذي وقعنا عليه؟ أم أن هناك فعلا مؤشرات أخرى؟

    الحقيقة أن أشرطة الفرقان أو السحاب قلما تكشف عن التوجهات أو الاستراتيجيات دفعة واحدة، وهذا ما يُصعِّب مهمة الباحث أو المراقب وربما يعيقه عن سرعة بناء تصورات حاسمة، إذ علاوة على أنها غالبا ما تأتي ضبابية أو غامضة بحيث يستدعي الكشف عنها جهدا كبيرا إلا أنها تأتي أيضا متفرقة وعلى فترات وفي أكثر من شريط، وهذا يعني أن الوقت هو المصدر الوحيد المسموح له بالكشف عن الخفايا وليس الأشرطة بمجر

المزيد


نقاط على حروف المشهد الجهادي العالمي 3

تشرين الأول 13th, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات وتحليلات لبيانات السلفية الجهادية

نقاط على حروف المشهد الجهادي العالمي

 

د. أكرم حجازي

13/10/2008 

القاعدة في قلب الحدث

( والأخيرة3)

 825ima

   لا ريب أن الرعب يجتاح الغرب بصورة غير مسبوقة بفعل التقدم العسكري الثابت الذي تحرزه طالبان على الأرض. والمعادلة بسيطة الفهم وليست معقدة. فالقوات الأمريكية تحتل المنطقة، والناتو موجود، وقوات حليفة أخرى من خارج الناتو وأوروبا ما زالت موجودة، وأجهزة الأمن والمخابرات الجرارة موجودة، والدول الإقليمية تقدم كل ما تمتلكه من إمكانيات لدعم القوى الأجنبية. باختصار؛ فما من قوة احتلال في التاريخ الإنساني حظيت بكل هذا الدعم والتأييد كالذي حظيت به الولايات المتحدة الأمريكية، فما الذي يحول بينها وبين تحقيق نصر حاسم بات أشبه بالحلم بعد تصريحات القادة العسكريين والسياسيين والأمنيين؟ وما الذي يمكن أن تفعله كل هذه القوى ولم تفعله بعد؟ وهل بقي من أهداف لم يتم قصفها وقد غدت أفراح الأفغان أهدافا عسكرية جهارا نهارا!؟ وإذا كانت القوى الغربية التي ترى في التفاوض الوسيلة الأنجع للخروج من المأزق الأفغاني قد قدمت مبرراتها لهذه الخطوة؛ فما هي الصورة التي أغفلها الغرب على الجانب الآخر؟ بمعنى آخر: ما هي التداعيات التي يمكن أن تترتب على هزيمة الناتو في أفغانستان؟ أو ما هو مصدر الرعب الغربي؟

أولا: مخاوف الناتو والمهمات المستحيلة

    لا شك أن المحاولات المحمومة لاختراق طالبان سياسيا مسألة بالغة الخطورة إذا ما وضعت في سياق الحرب على المشروع الجهادي العالمي الذي تتبناه السلفية الجهادية وتقوده القاعدة. لكن من المهم ملاحظة أن طالبان ذاتها ليست واقعة خارج التيار الجهادي العالمي حتى يمكن القول بإمكانية تحقيق اختراق في صفوفها أو وسط الساحة الجهادية حيث تشكل طالبان واحدة من أدواتها الضاربة إلى جانب القاعدة وطالبان الباكستانية والقوى الإسلامية الأخرى المحلية أو القادمة من شتى أنحاء العالم. لذا ثمة تصور لدى الغرب والأمريكيين تحديدا أن المشكلة في بلاد الأفغان تكمن في القاعدة صاحبة المشروع وليس في طالبان.

    في مستوى الفكر السلفي الجهادي فالمشكلة تقع في صلب المرجعية المعتمدة كموجه لاستراتيجيات السلفية الجهادية في إقامة الحاكمية. ولما تكون المرجعية هي القرآن والسنة النبوية فهذا يعني أن خيارات التفاوض مع هكذا جماعات، لا تروم مغنما دنيويا، لا تتعدى الصفر بأي حال من الأحوال. ولما يقال لهم بأنكم وحدكم في الميدان، وأنكم تحاربون العالم، وأن العالم يتداعى عليكم يجيبون: لا يضرهم من خالفهم. وإذا قارنا بين الضربات الأمنية التي تلقتها جماعات إسلامية في بلدانها بتلك التي تلقتها القاعدة في أفغانستان خلال الغزو الأمريكي لانقرضت عن وجه الأرض. وكي تستقيم المقارنة، واقعيا، فلا ضير من استحضار المجزرة التي تعرض لها المقاتلون الأجانب والقاعدة في قلعة جاجي الأفغانية، أو حجم التعذيب الذي واجهه ولما يزل معتقلو غوانتانامو، أو الحصار القاتل في صقيع جبال تورا بورا، ومع ذلك فلم يغيروا أو يبدلوا. وهذا يعني، فضلا عن صعوبة الخيار العسكري في التعامل مع الجهاديين، سقوط كافة محاولات الاختراق ذات الطابع السياسي الوطني أو تلك التي تستند إلى عقائد وأيديولوجيات دنيوية كوسائط في التفاهم مع السلفيين بهدف الالتقاء معهم في منتصف الطريق. وفي السياق فمن العبث التفكير في إحداث شقاقات تنظيمية داخل القاعدة مثلا من خلال الإيحاء بأن المصريين يسيطرون على التنظيم أو أن المصريين انقرضوا أو أن الليبيين تقاسموا كعكة التنظيم مع أقرانهم وهكذا. فمن يدعو لتطبيق الحاكمية لا يضره أن يتولاه عبد حبشي.

    والحقيقة أن الغربيين لم يعولوا كثيرا على مثل هذه المحاولات الإعلامية التي استهدفت صرف العامة عن القاعدة بحجة أنها مصرية أو وهابية أو ليبية أو تنظيم وافد كما حصل في العراق. لكنهم يحاولون جاهدين تطويع طالبان بوصفها حنفية ماتريدية المذهب، بخلاف الحنبلية، معتقدين أن ليونة الحنفية يمكن أن تغري طالبان في الانحياز إلى الصف الوطني والتخلي عن لغة الجهاد العالمي. في هذا الإطار بالضبط تأتي محاولات التفاوض معها.

   في مستوى استلهام التجربة العراقية، فكثيرا ما جرى الحديث عن إنشاء تحالفات قبلية مناهضة لطالبان والقاعدة، وبموجب ذلك عقدت الحكومة الباكستانية بعض الاتفاقات مع زعماء قبليين وشنت فعلا حملات تطهير لبعض المناطق في مناطق وزيرستان لكنها فشلت في تحقيق الغرض منها، وها هم يحاولون إحياءها ثانية. لكن مسألة بعث مشروع صحوات في أفغانستان أو الحزام البشتوني مماثلة لتلك التي أنشئت في العراق تبدو محاولة فاشلة بامتياز. فالأفغان تميزوا تاريخيا بأنهم شعب موحد وذو شكيمة. والأهم يكمن في اختلاف طوبوغرافيا الأرض في البلدين جذريا. فقد ظل موطن الجهاد الأفغاني عبر التاريخ واقعا في الجبال معطلا بذلك استغلال فاعلية السكان المحليين في اختراق الصفوف، وهذا المعطى هو الذي مكن القاعدة وطالبان من الاحتماء والعودة إلى الساحة من جديد. أما في العراق حيث الصحاري الشاسعة وعدم فاعلية المنطقة الشمالية فقد أرغم المشروع الجهادي على الاحتماء بالحواضر حيث الكثافة السكانية العالية مستفيدا من تمايز الوضع الطائفي في البلاد. فالسنة هم الذين احتضنوا الجماعات الجهادية لمواجهة القوات الأمريكية والمليشيات الشيعية معا، ولما اخترقت الحواضن ضعف المشروع الجهادي. هذا الأمر، وعلى هذه الصورة، غير متاح في أفغانستان حيث يمكن الاحتماء بالجبال طول الوقت كحاضنة وملاذات آمنة.

   أما واقع الحال ومستقبله فهو أسوأ بالنسبة للناتو والولايات المتحدة. فإذا ما استمرت طالبان والقا

المزيد


نقاط على حروف المشهد الجهادي العالمي 2

تشرين الأول 12th, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات وتحليلات لبيانات السلفية الجهادية

نقاط على حروف المشهد الجهادي العالمي

 

د. أكرم حجازي

12/10/2008 

المأزق والحل في بلاد الأفغان

 (2)

 122377

    لو لم يكن ثمة انهيار في أسواق المال العالمية ابتداء من الولايات المتحدة الأمريكية وحتى أفقر دولة في العالم لاحتلت الباكستان وأفغانستان صدارة النشرات الإخبارية في وسائل الإعلام الدولية بلا منافس. ومع ذلك فقد ألقت الحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان بظلالها على خلفيات الأزمة المالية الأمريكية والتي تسببت بخسائر معلنة بما يوازي حجم الإنفاق العسكري الأمريكي في البلدين والبالغ أزيد من 3.5 تريليون دولار. هكذا حضر العراق، كساحة حرب مدمرة للاقتصاد الأمريكي، مع أنه لا يشكل، في الوقت الراهن على الأقل، حجم الفزع الذي تثيره حالة الساحة الأفغانية. فهل الوضع في أفغانستان حرج إلى الدرجة التي تجعل من مسألة التفاوض مع طالبان، ولو على المستوى الإعلامي، مجاورة لأعتى الأزمات العالمية؟

أولا: انحسار الخيار العسكري الأمريكي

    غداة هجمات الحادي عشر من سبتمبر توعد الرئيس الأمريكي جورج بوش تحديدا طالبان والقاعدة بالعقاب الشديد: سنخرجهم من جحورهم، سنطاردهم، سنعتقلهم أو نقتلهم، وسنقضي على القاعدة وطالبان … . هذه بعض العبارات التي تفوه بها وهو يحشد قواته للهجوم على أفغانستان. وبعد مرور ثلاثة أعوام أو أقل على احتلال البلاد وتدميرها وقتل الآلاف من سكانها ومجاهديها، وبعد حصار تورا بورا سئل الرئيس عن مصير بن لادن فأجاب: لا أعرف -  I don’t know -  لكننا في النهاية سنلقي القبض عليه أو ربما يكون قتل. وبعد ثلاث سنوات أخرى قال: الوضع صعب وعصيب. أما اليوم فــ: نحن مستعدون للتفاوض مع طالبان!

    هكذا إذن، استنفذت الولايات المتحدة وحلف الناتو الخيار العسكري بالكامل، وباتت القوات المتحالفة على شفا الانهيار بين لحظة وأخرى. فالعسكريون حسموا أمرهم. والخلاف بين الناتو والأمريكيين وصل إلى نقطة اللاعودة. فعلى امتداد السنة الجارية، على الأقل، نشطت الولايات المتحدة دبلوماسيا وألحت على الدول الأوروبية حتى جف لعابها لإقناعها بزيادة عدد القوات الأطلسية في أفغانستان ولكن دون جدوى، فقد أخفق حلف الناتو في الاتفاق على إرسال إمدادات عسكرية تصل إلى 15 ألف جندي إضافي لمواجهة تصاعد هجمات طالبان، فيما رفضت الدول الأخرى المزيد من التورط في الحرب الدائرة في أفغانستان.

      ويمكن ملاحقة حقيقة الوضع العسكري في أفغانستان عبر تصريحات القادة الميدانيين والمسؤولين الأوروبيين. ففي 2/6/2008، وعشية استقالته، اعترف قائد قوات الناتو في أفغانستان الجنرال دان ماكنيل في مقابلة مع مجلة دير شبيجل الألمانية أن: منظمة الناتو لديها 47 ألف جندي الآن، في حين أننا نحتاج إلى وجود 400 ألف جندي أفغاني لمواجهة طالبان. وفي مقابلة لاحقة له مع صحيفة الـ واشنطن بوست الأمريكية (15/6/2008) أقر بأن التصدي لهجمات حركة طالبان الأفغانية بات أمرًا عسيرًا، خاصة بعدما زادت هجمات مقاتلي الحركة بمعدل 50% .

   وأكد التقرير الذي أعده المفكر الإستراتيجي الشهير أنطوني كوردسمان في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (23/9/2008) بعنوان: خسارة الحرب الأفغانية – الباكستانية؟ الخطر الصاعد أن: هزيمة الناتو وأمريكا في أفغانستان آتية بالتأكيد، كما حدث مع الاتحاد السوفيتي في ثمانينات القرن الماضي والإمبراطورية البريطانية في القرن 19، وهو ذات التوقع الذي أشار إليه ريتشارد تايلور في صحيفة الغارديان (7/11/2007) من أن: حلف شمال الأطلسي الذي تأسس لمواجهة الجيش السوفييتي بعظمته وأقماره الاصطناعية يواجه خطر الاندثار في صحارى أفغانستان وجبالها. وأشار تقرير كوردسمان إلى أن الوضع الذي كان يتدهور في السنوات الخمس الماضية في أفغانستان وصل اليوم إلى: مرحلة الأزمة. وكشف عن أن الطالبان المنطلقين مجددا: حولوا العديد من مناطق أفغانستان إلى مناطق محظورة على هذه القوات. وحتى وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس ورئيس هيئة أركان الجيوش المشتركة الأدميرال مايكل مولن اعترفا بأن: الوضع أصبح أكثر فتكاً بالنسبة لقوات الناتو والقوات الأمريكية.

   هكذا باتت الطريق ممهدة أمام الاستخبارات الأمريكية بوكالاتها الستة عشر لتصدر تقريرها (9/10/ 2008) الذي سيكشف النقاب عنه بعد الانتخابات الأمريكية والمسمى بـ: التقييم الاستخباري الوطني. وفيه اعتراف صريح بأن: أفغانستان تنزلق نحو الهاوية. ومن المنتظر أن يثير التقييم الكثير من الاتهامات كونه حظي بجماع كافة وكالات الأمن الأمريكية.

     ورغم كثافة التصريحات المتشائمة تظل تصريحات قائد القوات البريطانية الجنرال كارلتون سميث لصحيفة الصاندي تايمز (5/10/2008) قاصمة لاستراتيجيات الناتو وخاصة للسياسات الأمريكية في البلاد منذ احتلالها، ليس لأنها أقرت باستحالة النصر العسكري ودعت إلى التفاوض مع طالبان؛ بل لأنها وضعت حدا للحماقة الأمريكية التي تصر على الخيار العسكري رغم علمها باستحالة نجاحه أو تحقيقه أي تقدم في ظل الموازين القائمة سواء على المستوى العسكري حيث تعاني القوات من نقص شديد أو على المستوى السياسي حيث ترفض دول الناتو والدول الأخرى إرسال المزيد من القوات بما يكفي لمواجهة طالبان أو على مستوى حكومة كرزاي الغا

المزيد


نقاط على حروف المشهد الجهادي العالمي

تشرين الأول 10th, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات وتحليلات لبيانات السلفية الجهادية

نقاط على حروف المشهد الجهادي العالمي

 المشهد العراقي (1)

د. أكرم حجازي

11/10/2008

 905ima

   عشية حلول شهر رمضان وحتى الأيام الأولى من عيد الفطر تلقت وسائل الإعلام والمراقبين دفقا إعلاميا نوعيا شمل عدة ساحات جهادية في العالم قادته على وجه الخصوص مؤسستي السحاب والفرقان اللتان قدمتا سلسلة من الأشرطة الوثائقية والخطابية لأبرز قادة القاعدة في العراق وأفغانستان. ففد أصدرت السحاب أربعة أشرطة هي:

·        غزوة المؤذن في 4/9/2008.

·        شريط السحاب في الذكرى السابعة لهجمات سبتمبر، بعنوان: حصاد سبع سنوات من الحروب الصليبية في 8/9/2008.

·         إمامٌ بـحق في 28/9/2008

·        كلمة لآدم يحيى غدن (عزام الأمريكي) بعنوان: لا َيُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ، في 4/10/2008.

  أما الفرقان التابعة لدولة العراق الإسلامية فقد أصدرت:

·        كلمة صوتية لأبي عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية بعنوان: وَقَاتِلوا المُشرِكِينَ كَآفَّةً في 9/9/2008.

·         محاضرة صوتية لأبي حمزة المهاجر وزير دولة العراق الإسلامية بعنوان: الدولة النبوية في 19/9/2008.

·        كلمة صوتية أخرى للبغدادي بعنوان: وعدُ الله في 24/9/2008.

·        عامان لدولة الإسلام في 21/9/2008.

·        كتائب كردستان في دولة العراق الإسلامية في4/10/2008.

      ومن جهتها أصدرت جماعة أنصار الإسلام في العراق شريطا جديدا بعنوان: مطر الأرض في 24/9/2008. و رهبان الليل لجيش الراشدين في 2/10/2008. وفي الجزائر أصدرت قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي ثلاثة أشرطة  الأول لصلاح أبي محمد المسؤول الإعلامي بعنوان: من هـم قَتَلَةُ الأبْرِيَاء؟ في 2/9/2008، والثاني لأمير التنظيم أبي مصعب عبد الودود بعنوان: رسالة إلى أهلنا في المغرب الإسلامي في 22/9/2008، والثالث لأبي عبيدة يوسف العنابي الذي قدمه الشريط بوصفه رئيس مجلس أعيان التنظيم في المغرب الإسلامي، وهو بعنوان: تهنئة العيد لأهل التوحيد في 3/10/2008. أما في الصومال فقد أصدرت حركة الشباب المجاهدين شريطا بعنوان: استعدادات غزوة لا سلام بلا إسلام في 30/9/2008.

   إذن لدينا، على الأقل، خمسة عشر شريطا مرئيا أو مسموعا صدرت عن أوساط الإعلام الجهادي في مناطق مختلفة، ولئن بدا للوهلة الأولى أنها تزامنت مع شهر رمضان إلا أن محتوياتها ومناسباتها تجاوزت المناسبة الدينية بشكل واضح وجلي. وحتى لا يقع البعض في اللبس لا بد من الإشارة على أن جميع الأشرطة أعدت قطعا لبثها في شهر رمضان، ولهذا فقد خلت جميعها من التعليق على أي من الأحداث الجسيمة التي وقعت على امتداد الشهر سواء على المستوى الإسلامي فيما يتعلق بأحداث حي الصبرة في غزة أو فيما يتعلق بتفجير فندق ماريوت في الباكستان أو بالهجمة الشيعية الشرسة التي يتعرض لها الشيخ يوسف القرضاوي ناهيك عن التعليق المباشر على الأزمة التي تعصف بإجمالي النظام الرأسمالي في العالم. لكن أبرز ما في الأشرطة أنها جاءت، هذه المرة، محملة بحزمة من المفاجئات والرسائل بصورة مكثفة ومنسقة على غير العادة، فضلا عن أنها احتوت على مواد إعلامية مميزة لم يسبق أن وقع الاهتمام بها أو تم الكشف عنها، وهو ما سنلاحظه في سياق التحليل القادم.

أولا: زوال القاعدة؟

     تبدو الصورة العامة للمشروع الجهادي في العراق غامضة وضبابية، وإذا ما قورن حال الساحة قبل عامين بحالها الآن فلا شك أن السكون يخيم على المنطقة بصورة ملحوظة خاصة لجهة العمليات المسلحة الموجهة ضد القوات الأمريكية. مثل هذا الأمر يدفع إلى الاعتقاد بأن المشروع الجهادي ضعف إلى حد الاقتراب من التلاشي، لكن هذه الاعتقادات التي يعبر عنها البعض تبدو أقرب إلى التمني من كونها الحقيقة القائمة حتى اللحظة. فالقوى صاحبة المشاريع الكبرى كما هو حال تيارات السلفية الجهادية هي بلا شك قوى حية لا يأفل نجمها بسهولة كما هو الحال بالنسبة للقوى ذات الطابع الوطني التي يمكن أن تنزوي أو تتساكن مع النظم السياسية القائمة. فما الذي حدث في العراق كي يعتقد البعض أن القاعدة قاربت على الزوال؟

   ما حدث في العراق أن ظاهرة الصحوة تحولت إلى ظاهرة اجتماعية لا ينفع معها الدخول في حرب نظامية ولا حرب عصابات. ولقد قيل الكثير عن أسباب نشوء الظاهرة، لكن أهم  ما فيها أنها سنية، وهذا يعني أن الحاضنة الجهادية انقلبت على أعقابها وهيمنت على جغرافية العمل الجهادي، وتبعا لذلك فمن الطبيعي أن تستهدف الصحوة جميع القوى الجهادية دون استثناء. هذه القوى كان أمامها خيارين لا ثالث لهما:

 الأول، أن تخوض حربا ضد الحاضنة أيا كانت النتائج، وهو ما لم تفعله لأن جزء كبيرا منها كان من المؤسسين للمشروع أصلا.

والثاني، أن تتوجه فعالياتها نحو رؤوس المشروع ورموزه وهو ما حصل فعلا لكنه توجه فشل في هدم المشروع الذي ظلت الولايات المتحدة تموله حتى آخر قطرة حياة فيه. وخلال ذلك كانت القوات الحكومية وقوات الاحتلال تستفيد من تعزيز وجودها على الساحة إلى أن أمكن الاستغناء عن خدمات المنتسبين للمشروع والداعمين لهم.

   لكن بين الخيارين ظهر خيار ثالث هو الذي أحدث الغموض والضبابية. إذ أن الجماعات الجهادية اضطرت إلى الانزواء عن الأنظار خشية أن تخوض حربا عبثية يمكن أن ستخسر فيها رصيدها البشري لو ظلت تعمل فوق الأرض كما كانت قبل مشروع الصحوات، وعليه فلم نعد نسمع عن معسكرات ولا مناطق تمركز ظاهرة للعيان ولا حركة في الشوارع إلا في حالات معينة كان الهدف منها بث رسائل سياسية وأمنية.

   وفي وقت سابق رصدنا مقالتين إحداهما تتحدث عما يسميه كاتب بـ: استراتيجيا الحرباء بين أفغانستان والعراق والثانية تتحدث عما يسميه كاتب آخر بـ: استراتيجيا التظاهر بالموت. ولعل هذا ما يحصل بالضبط على الساحة العراقية. فالسلفية الجهادية في العراق وأغلب الجماعات الأخرى تعمل منذ سنتين تقريبا بموجب التخفي والتكيف بحسب الوضع الأمني بصورة تبدو معها كما لو أنها ميتة، وهو ما أدركته القوات الأمريكية واقعا لا تأويلا. ومن يتابع سلسلة الحملات العسكرية التي شنتها الحكومة على ديالى والموصل لا شك أنه أيقن استراتيجيات العمل الجديدة. فحتى أصحاب الشأن اعترفوا بفشل هذه الحملات فشلا ذريعا ابتداء من المالكي وانتهاء بالأمريكيين. بل أن تصريحات طريفة لضابط أمريكيين إبان الحملة على ديالى أقرت بفشل بلغت نسبته 100%. ففي المدينتين دخل عشرات آلاف القوات المهاجمة لكنها لم تجد شيء تهاجمه رغم علمها يقينا بأن المدينتين تعجان بالمجاهدين! لنتابع فقرة ذات دلالة بالغة وردت في صحيفة الوول ستريت جورنال (wall street journal) تعليقا على حملة ديالى الأخيرة (أواخر شهر تموز / يوليو 2008) حيث تقول:

        (إن القوات الأمريكية العاملة في محافظة ديالى فشلت في العثور على من تطارده من مسلحين أو أسلحة. وقالت أيضا أن هذه الوحدة العسكرية الأمريكية وصلت إلى المنطقة قبل خمسة أيام من الموعد الذي أعلنته الحكومة وبدأت فيه عملياتها العسكرية في ديالى، وكان يوم الثلاثاء 29 يوليو 20

المزيد


مفارقات الجهاد الصومالي

أيلول 7th, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات وتحليلات لبيانات السلفية الجهادية

مفارقات الجهاد الصومالي  

الورطة (1)

د. أكرم حجازي

إسلام أن لاين 

 

904ima

    بسرعة البرق تهاوت المحاكم الإسلامية أمام التدخل الأثيوبي ، بكل مكوناتها السياسية والعسكرية والتنظيمية، وبسرعة البرق تمايزت الصفوف. وبطبيعة الحال اشتعلت الحرب ضد التدخل العسكري والحكومة الموالية للاحتلال. لكن صبر الأثيوبيين يكاد ينفذ بالكامل، وها هو التدخل العسكري يشارف على نهايته بعد أن أعلن الرئيس ميليس زيناوي في لقاء له مع صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية (27/8/2008) أنه سيسحب قواته من الصومال حتى قبل أن تتشكل حكومة الوحدة الوطنية. وبعد أن تحدث بمرارة عن فشل المجتمع الدولي بإرسال قوات دولية تحل محل قواته مشيرا إلى أن ثمانية آلاف من القوات الأفريقية لم يصل منها إلى الصومال أكثر من 2600 جندي ناهيك عن وعود باستبدالها بقوات دولية، وبعد أن اعترف بأن بلاده استخدمت مطية قبل أن تترك لمصيرها تصارع وحدها. وبهذه التصريحات يكون زيناوي قد نسخ تصريحات سابقة له أمام برلمان بلاده قال فيها أن القوات الأثيوبية باقية في الصومال حتى القضاء على المجاهدين.

    لا شك أن مفارقات الحرب الصومالية مثيرة جدا، إلا أن تصريحات الرئيس الأثيوبي أشد إثارة خاصة فيما يترتب عليها من تداعيات سواء داخل الصومال أو في المحيط الإقليمي للمنطقة. ولأنها تصريحات رئاسية غير مسبوقة فهي ذات قيمة كونها تؤشر إما على نهاية مريرة للتدخل العسكري وبالتالي لا بد من الانسحاب آجلا أو عاجلا، وإما أنها، على الأقل، تعبر عن تذمر شديد لم تعد أثيوبيا تحتمله وهي الخبيرة بألاعيب الاستعمار. وفي كلتا الحالتين لا بد من التوقف عند أبرز مفارقات الحرب الصومالية وقراءة التصريحات في ضوء الواقع والظروف التي أنتجتها.

الغزو الأثيوبي والقهر الأمريكي

     أولى المفارقات تمثلت في الغزو الأثيوبي. فقد ضغطت الولايات المتحدة على الرئيس الأثيوبي ميليس زيناوي وأجبرته على خوض حرب بالوكالة ضد ما أسمته بالقوى الإرهابية. أما زيناوي فكان يعلم علم اليقين أنه ذاهب إلى ورطة شاء أم أبى. فالبلاد والمنطقة لها ثارات عميقة مع أثيوبيا، وخوض حرب ضد الإسلاميين عامة والقوى السلفية الجهادية خاصة هي حرب خاسرة بكل المقاييس، فهل من مبرر منطقي يدفع أثيوبيا لخوض حرب سبق للأمريكيين أنفسهم أن هربوا من جحيمها ومعهم القوات الإيطالية وغيرها؟ ومع أن الإجابة بالنفي إلا أنه ما من قوة كانت قادرة على الوقوف بوجه الطغيان الأمريكي الذي سبق له وجرب حظه في نفس البلاد وفرّ منها مذعورا.

  أما العجيب في المفارقة فتكمن فيما تخلفه السياسة الأمريكية من غيظ يصل إلى حد القهر والإذلال العلني حتى لأصدقائها قبل خصومها. فهي تقدم، مباشرة أو عبر وكلائها، دعما مكشوفا للقوى الوطنية والإسلامية، المقبولة أمريكيا وإقليميا وعربيا كي تستطيع الوقوف بوجه القوى السلفية الجهادية. لكن حتى تحظى مثل هذه القوى بمصداقية بين العامة فلا بأس من أن تعلن حربها ضد القوات الأثيوبية طالما أن خاتمتها ستكون حكومة وحدة وطنية وليس حكومة إسلامية. أما الأثيوبيين الذين أرغموا على أن يلعبوا دور المغفلين فعليهم أن يصبروا ويتحملوا ويتذوقوا طعم المنشار الأمريكي ذهابا وإيابا، فهو من جهة يطالب أثيوبيا بتحمل مسؤولياتها في المنطقة، ويحرضها على غزو الصومال وإنهاء ظاهرة المحاكم وقتال الإسلاميين، ومن جهة أخرى يحرض هؤلاء على قتال الأثيوبيين لسحب البساط من تحت أقدام السلفيين الجهاديين. لا شك أنها معادلة قهر تفرضها الولايات المتحدة على أصدقائها وخصومها في وقت واحد وبالتساوي.

المحاكم على طرفي نقيض

      ثاني المفارقات تقع في المحاكم الإسلامية. فالجناح السياسي لها بقيادة شيخ شريف أحمد اتجه جنوبا بحثا عن حل سياسي يرضي جميع الأطراف، فكانت أولى محطاته، خلال الهزيمة وبعدها، كينيا وعبرها الاجتماع مع أركان السفارة الأمريكية فيها. بينما اتجه الجناح العسكري، في نفس الوقت، شمالا لخوض معارك طاحنة وصلت إلى المقر الرئاسي والمطار في قلب العاصمة الصومالية. 

    وفعليا فقد أثمرت اتصالات شيخ شريف أحمد عن سلسلة من المراهنات والتحالفات المحلية والعربية والدولية توجت بالإعلان عن تشكيل ما عرف بتحالف أسمرا. ولأن التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال خليط هجين من المصالح والولاءات والأيديولوجيات فقد ظهر أقرب ما يكون إلى التفكك من تحقيق أي إنجاز سياسي يذكر. بل أنه انقسم على ذاته بين توجهين على الأقل:

·  أحدهما عرف بجناح أسمرا بقيادة الشيخ حسن طاهر أويس، وهذا يؤمن بالمقاومة من أجل تحرير الصومال من الاحتلال الأثيوبي. ويحتج بأنه ما من بلد: عانت من الاستعمار تحررت بالكلام.

·  والثاني هو جناح جيبوتي بقيادة شيخ شريف أحمد الذي بات يكتفي بالمفاوضات السلمية لحل الأزمة الصومالية. وبالتالي فهو يعبر عن وجهة النظر الأمريكية والغربية التي لم تعد ترى في الكفاح المسلح وسيلة شرعية لفض النزاعات الدولية أو الإقليمية.

    أما الانقسام فقد وقع على خلفية توقيع اتفاقية جيبوتي (9/6/2008) بين الحكومة الصومالية المؤقتة وغالبية من التحالف بقيادة شيخ شريف أحمد تصل إلى 106 أعضاء من أصل 191 عضوا يشكلون إجمالي اللجنة المركزية للتحالف. وتقضي الاتفاقية التي أبرمت برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا باعتماد: (1) التفاوض كوسيلة لإخراج القوات الأثيوبية من البلاد، و (2) وقف المواجهات المسلحة بين التحالف والحكومة بعد مرور ثلاثين يوما على توقيعها، على أن (3) تسحب أثيوبيا قواتها بعد أربعة أشهر.

    ولعل العجيب في هذه المفارقة أن شيخ شريف أحمد يتصرف في الوضع الصومالي، على حد تعبير بعض معارضيه في التحالف، كـ ديكتاتور سواء في اتصالاته وتحالفاته أو في اجتماعاته المتكررة مع الأمريكيين في كينيا وجيبوتي وغيرهما أو في التفاوض بدون مشاورة قادة التحالف حتى أنه تجرأ على توقيع اتفاقات بعيدا عنهم. هذا الوضع من الصراع المحتدم بين القوى السياسية لدرجة الانقسام يطرح سؤالا حاسما على التحالف الذي راهنت عليه دولا عربية ورأت فيه مخرجا للحالة الصومالية في ظل تنامي القوى السلفية الجهادية. أما السؤال فهو: إنْ لم تكن نشاطات شيخ شريف أحمد وتحالفاته تعبر عن توجهات سياسية للتحالف؛ فهل هي انعكاس لأجندات سياسية دولية خاصة بعد سقوط الرهان على المواقف العربية والإسلامية؟ وهل هذه الأجندات والقوى هي من يقف خلف ديكتاتورية شيخ شريف؟ ثم كيف سيتصرف جناح أسمرا إزاء اتفاقية جيبوتي واندفاعات شيخ شريف الذي يحظى بدعم دولي بخلاف الشيخ حسن طاهر أويس؟

    لا ريب أن الشيخ أويس يحظى بدعم أسمرا المتشددة في مواجهة عدوتها التاريخية أثيوبيا، كما يحظى بثقل ميداني في المواجهات، رغم ضعف جناحه السياسي مقابل جناح جيبوتي، وهذه عناصر كافية للتعبير عن سخطه من سياسات شيخ شريف التي لم تعد تلقي بالا لقوى المقاومة. لكن حتى لو جرى ترقية ورقة المقاومة ميدانيا فإن أكثر ما يمكن لها أن تحققه هو إصابة اتفاقية جيبوتي بأضرار. والحقيقة أن المشكلة ليست في الاتفاقية بحد ذاتها بل في طبيعة وخلفية القوى التي قبلت بالأطروحات الأثيوبية والدولية لعلمها أن المقاومة التي تقودها هي أضعف من أن تحقق أي إنجاز سياسي، ولأن بعض هذه القوى تميل في علاقاتها السياسية إلى التفاهم مع الأثيوبيين والتعايش معهم وفق شروطهم بل وحتى الاندماج مع أثيوبيا. وهذه ورقة قوية تلعب أثيوبيا بها منذ بداية الأزمة الصومالية سنة 1991، وهي التي دفعت غالبية التحالف إلى القبول بالتفاوض بديلا عن المقاومة. ولا شك أن ثائرة الشيخ أويس قامت لعلمه أن الهدف النهائي من الاتفاقية ليس فقط مواجهة تيارات السلفية الجهادية بل وكل تيارات المقاومة سواء الإسلامية منها أو الوطنية. وبطبيعة الحال فقد أدرك الشيخ أويس أنه، بموجب الاتفاقية، تلقى العصا وال

المزيد


الاستشهاديات

أغسطس 3rd, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات وتحليلات لبيانات السلفية الجهادية

الاستشهاديات..

هل لجأت السلفية الجهادية لسلاح جديد؟

 إسلام أن لاين

29/7/2008

السيد زايـد / صحفي بموقع إسلام أن لاين

     تتضارب البيانات الواردة بشأن مشاركة النساء في عمليات استشهادية تحت راية دولة العراق الإسلامية الافتراضية وأميرها أبو عمر البغدادي، والتابعة لتنظيم القاعدة، لكن الزيادة النوعية في عدد التفجيرات التي تنفذها نساء تجعل السؤال حول هذه العمليات ذا أهمية بالغة، خاصة إذا علمنا أنه من بين 4 عمليات هناك 3 منها ينفذها نساء خلال الشهور الأخيرة، وطبقا لأحدث الإحصاءات بلغ عد العمليات التي نفذتها نساء 77 عملية، آخرها صباح يوم أمس الاثنين 28 /7/2008 ؛ حيث فجرت ثلاث انتحاريات أنفسهن بأحزمة ناسفة بين حشود الزائرين المتوجهين إلى منطقة الكاظمية في بغداد لإحياء مراسم وفاة الإمام موسى الكاظم سابع الأئمة لدى الشيعة.

     وكنتيجة لهذا التزايد الملحوظ في العمليات التي تنفذها عراقيات، ومع توقع مضاعفة عددهن مع نهاية العام الحالي، وفق تقارير منشورة، فقد تم الإعلان مؤخرا عن تشكيل منظمة أمنية نسائية تحمل اسم: أخوات العراق، وتخرجت أولى دفعاتها خلال الشهر الحالي، وتضم 200 امرأة عراقية لمواجهة خطر النساء الاستشهاديات.

قصة الاستشهاديات في العراق

    تبدأ قصة الاستشهاديات في العراق مع إعلان منسوب لأبو مصعب الزرقاوي الزعيم السابق لتنظيم القاعدة في العراق عن تجنيد امرأة استشهادية لتنفيذ عملية انتحارية في بلدة تلعفر القريبة من الحدود السورية راح ضحيتها 5 مجندين جدد في صفوف الجيش العراقي في أيلول (سبتمبر) 2005؛ إذ إن هذه العملية رسخت لهذا النوع من العمليات التي تنفذها لأول مرة نساء، حينها قال الزرقاوي في موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت: اللهم تقبّل أختنا بين الشهداء؛ فقد دافعت عن عقيدتها وشرفها.

     مؤخرا ظهرت كتائب استشهادية نسائية ترفع شعار الثأر والانتقام من المحتلين؛ حيث توعدت أم سلمة والمعروفة بأميرة سرية ذات النطاقين الاستشهادية، بزج جيش من النساء الاستشهاديات إلى شوارع بغداد لدك ما أسمته صروح الكفر والرذيلة، يعتقد أن أم سلمة زوجة الشيخ أبو عبيدة الراوي زعيم تنظيم القاعدة شمال العراق، والذي قتل بإنزال جوي أمريكي خريف عام 2007، والبيانات الصادرة عن سرية ذات النطاقين تشبه ببيانات دولة العراق الإسلامية بعد كل عملية انتحارية تنفذها سيدة عراقية، لكنها تختلف بسرد أبيات شعرية تحاول أن تلامس مشاعر النساء وتستنهض هممهن.

      وجاء في بيان منسوب للشيخ أبو الليث المشهداني أحد قادة تنظيم القاعدة في منطقة أبو غريب غرب بغداد ان تلك السرية تعدل ألف سرية من السرايا المقاتلة لدينا، ونعول عليها الكثير، وفيها نساء سيقلبن الطاولة على التحالف الشيطاني، وتتصل اتصالا مباشرا مع الشيخ أبو حمزة المهاجر أمير تنظيم القاعدة، وأبو عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية، وقد نفذت تلك السرية عمليات استشهادية خلال الأشهر الماضية تقدر بالعشرات، وراح فيها العشرات من جنود الاحتلال صرعى، وكذلك القوات العراقية المتحالفة معها وهم في تزايد.

     لكن د.أكرم حجازي الباحث الأردني في شئون السلفية الجهادية الإسلامية يرى أن قصة الشيخ أبو الليث المشهداني وبيان أم سلمة بعيدان عن أسلوب القاعدة، ويقول: شخصيا لم أطلع على البيان، أما الخبر الموجود عنه فهو الوحيد الشائع على الشبكة، حتى لو جرى تناقله أو التعديل عليه من جهات أخرى، فهذا لا يكفي لرصد ظاهرة، ولا ينفع حتى كمنطلق في رصد أي توجه من هذا القبيل، كما أن الخبر ذاته يتحدث عن بيانات تشبه في صياغتها بيانات القاعدة، وهذا على الأقل يؤكد أنه ليس من القاعدة.

خطر الانتحاريات القادم

     على صعيد آخر تؤكد مذكرة رفعت إلى مكتب رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي حول تزايد أعداد الانتحاريات أن التفجيرات التي تنفذها النساء تكون أكثر فتكا ودقة، وتوقع إصابات كبيرة في الأهداف، وتتهم المذكرة التي أعدها فريق من الخبراء العسكريين العراقيين في 13/ 6 / 2008 من أسمتهم نساء وبنات الإرهابيين الذين قتلوا بنيران القوات العراقية والأمريكية بتنفيذ تلك العمليات أخذا للثأر، واحتلت محافظة ديالي الصدارة في عدد الانتحاريات بواقع 23 انتحارية، تليها بغداد بواقع 21 انتحارية، ثم الموصل 17، والأنبار 9، وكركوك بواقع 4 انتحاريات، كان منهن 55 امرأة من زوجات وبنات قادة كبار في تنظيم القاعدة.

      وفي معرض تحليله لتنامي ظاهرة الاستشهاديات في العراق يعود بنا د.أكرم حجازي إلى صباح الجمعة 1/2/2008 حيث تناقلت وسائل الإعلام خبر انفجارين وقعا في سوقي الغزل والطيور في بغداد، وروجت مصادر حكومية عراقية أن فتاتين مجنونتين هما من نفذ العمليتين، ومصادر المعلومات المتعلقة بالحدث حتى التي نقلتها وسائل الإعلام العالمية كانت فقط من الحكومة العراقية، بل إن كل المعلومات المتعلقة باستخدام استشهاديات من طرف القاعدة مصدرها الوحيد هو الحكومة العراقية والقوات الأمريكية.

      ويقول د. حجازي: لو صحت المعلومات بأن النساء نفذن 77 عملية استشهادية، وهو ما لم أسمع به إلا من خلال تقرير المخابرات العراقية، فثمة فرق بين حقيقة الحدث كما هو دون تحريف أو توجيه وبين أجندة الحدث، وإزاء مثل هذه التناقضات علينا أن نتساءل عن مصلحة أية جماعة جهادية سواء كانت سلفية أو وطنية من مهاجمة أسواق بلا مبرر؛ إذ لم تكن آنذاك تلوح في الأفق أية خلفيات ثأرية كما حصل في انتقام القاعدة من اليزيديين على خلفية قتلهم الفتاة دعاء، ولا ملامح حرب طائفية كالتي شنها الزرقاوي قبل اغتياله على الطائفة الشيعية عملا بالنص القرآني: { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة : 194].

    ويتساءل د. أكرم حجازي: لماذا لا تكون هناك جهات أخرى هي من يسعى إلى توتير الأجواء؟ ثم ما هو غرض الحكومة من نسبة التفجيرات العشوائية، للمرة الأولى، إلى العنصر النسائي وفي القاعدة بالذات

المزيد


تمايز 3

أغسطس 1st, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات وتحليلات لبيانات السلفية الجهادية

تمايز جيش المجاهدين: إلى أين؟

 

أهل الغلو و أهل الوسط (3)

 

د. أكرم حجازي

  صحف - 2/8/2008

 

    …. إذن ثمة مشكلة في الأدلة اليقينية، ومشكلة في المناصحة والإصلاح، ومشكلة في القيادة المستهدفة. وفي المحصلة من هو البريء؟ ومن هو المتهم؟ ومن يحاسب من؟ لا أحد يدري، أما الجيش فوضع نفسه في الوسط. لكن أي وسط؟ وما هو محتواه؟ أيضا لا أحدي يدري، أو أن أحدا لا يريد أن يدري. وعلى هذا النحو سيقع القارئ لـ التمايز، بلا شك، في حيرة من أمره وهو يفتش عن مكانة جيش المجاهدين في الوسط الجهادي، فكل الجماعات الجهادية تتحدث بلغة شرعية وتعتبر الكتاب والسنة مرجعيتها، وحتى الحركات العلمانية والوطنية تتحدث بلغة شرعية إذا ما لزم الأمر. فأين يقع وسط الجيش بالضبط؟ وماذا يعني تعبير أهل الغلو؟ ومن هم المقصودون في التمايز بـ أهل الغلو؟ وماذا يترتب على هذا التوصيف؟ ربما سندري بعد قليل.

 

   قلنا أن التمايز استعمل  لفظ أهل الغلو اثنتي عشر مرة في مواضع متفرقة. وهو توصيف قد لا يزيد عمره عن سنتين على الأكثر إذا ما تعلق الأمر، على الأقل، في الساحة الجهادية العراقية. وقد سبقه تعبير الفئة الضالة و الخوارج و التكفيريين كتعبير انطلق مع انطلاقة المشروع الجهادي في العراق. وكان حسن نصر الله زعيم حزب الله الشيعي في لبنان أشهر من استعمله (التكفيريين). وفي كل الأحوال فإن كل التوصيفات هذه مصدرها خصوم سياسيون أو بعض العلماء الرسميون وغير الرسميين أو حزبيون، وجميعها ليست حتى من توصيفات الجيش الإسلامي الذي استعمل تعبير الأخطاء أكثر من أي توصيف آخر.

    لا شك أن المراقبين لاحظوا أن أنصار السلفية الجهادية عبروا، في ردودهم، عن غضب شديد على كتاب التمايز معتبرين أنهم المقصودون بالتوصيف. لكن الثابت الأكيد أن التمايز لم يأت قط على ذكر القاعدة بالاسم ولا على دولة العراق الإسلامية ولا على ذكر الأنصار ولم يسمي أية جماعة سلفية جهادية بالاسم بحيث يمكن القول أن هذه الجماعة بعينها هي المعنية بالقول دون غيرها. أما لماذا لم يكن التمايز واضحا بالجهة المقصودة فهذا مما يبعث على الاستغراب حقا. فإن لم يكن الجيش يخاطب نكرات، فهو قطعا تَقصّد الأمر، وهذه مسألة تحتمل أكثر من تأويل لن ندخل في البيان منها.

     لكن حين التحري وجدنا هذه العبارة: هذا المنهج (منهج أهل الغلو) الذي وقعت فيه بعض الفصائل فأساءت إلى الإسلام والجهاد أيَّما إساءة. وهذا البعض يعني مبدئيا أن:

·        أن كافة جماعات التيار السلفي الجهادي داخلة في التوصيف ولو نظريا.

·     وأن الأنصار لن تكون بمنأى عن التوصيف بعد إصدارها سفر الحقيقة الذي استبقه التمايز، حين التعليق عليه، بعبارة ما سمي بـ ، وهي عبارة استنكارية صرفة، فالجيش يرى في السفر: غرائب وافتراءات وأباطيل تخص جماعتنا, … ورد فيه … ظلم وبهتان وتلبيس, … فوالله لقد ظلمونا وبغوا علينا ورمونا بما نحن منه براء، … .

·    لكن دولة العراق الإسلامية ومن قبْلها القاعدة هي المعنية بالتوصيف قبل غيرها، خاصة وأن أغلب مواضع التوصيف تشير إلى أن القاعدة هي المقصودة بها دون غيرها. (راجع على التوالي صفحات 14، 16، 17، 18، 56، 58، 59). وهذا ما سنعتمده في التحليل.

أهل الغلو في التمايز

1)  مع تحفظنا الشرعي والتاريخي على المصطلح، فإن استعمال أهل الوسط لتعبير أهل الغلو، في ضوء التمايز، هو توصيف جرى تنزيله على المنهج. ومن أمثلة التنزيل ما ورد في صفحة رقم 16 على النحو التالي: نرى أن: أهل الغلو قد (1)  أساؤوا كثيراً كثيراً و (2) قتلوا الكثير بغير حق, و (3) شوهوا صورة الإسلام والجهاد, و (4) انتهجوا سياسة بدعية في مسائل كثيرة كالتعامل مع المخالف وفتح جبهات كثيرة لا طاقة للمجاهدين بها, و (5) تأمير الجهلة الأحداث, و (6) عدم احترام أهل العلم, و (7) كانوا هم السبب الأكبر في فقدان المجاهدين حاضنتهم الاجتماعية بسبب الأفعال السيئة لكثير من أفرادهم.

    هذه التوصيفات إذن هي: منكراتهم العظيمة، إضافة لأخرى سيرد ذكرها في النقطة الرابعة. فهل هذا التنزيل، من ناحية شرعية لا سياسية، يفترض جواز مقاتلة القاعدة أو الأنصار أو غيرهما بشرط عدم الاستعانة بالصليبيين؟ ليس بالضرورة أن يكون الجواب إيجابيا. لكن هل ثمة ما  يمنع أن يتمخض عنه، لأية أسباب، قتال خوارج أو قتال بغي؟ في الحقيقة ليس هناك ما يمنع بما أن بيئة الخلاف أصلا هي بيئة قتال. أما ما هو أوضح من ذلك فيقع في وجه الخلاف بين جيش المجاهدين وحلفائه حول الموقف من أهل الغلو، وبحسب التمايز، فالخلاف يقع، فقط، في نطاق الاستعانة بالصليبيين، مما يعني أن الجيش، بشروط معينة، لا يعارض مبدأ قتال القاعدة سواء اعتبروا خوارج أو بغاة، وهو المبدأ الذي عبر عنه التمايز في أكثر من موضع وفي ذات الصيغة. ومع ذلك فـ التمايز لم يكن صريحا تجاه هذه النقطة بما يكفي من الوضوح. وأحسب أن الكثير من أهل الغلو، ممن استفزتهم عبارة الاستعانة، سينتظرون الإجابة القاطعة من الجيش في رده القادم على ما ورد في سفر الحقيقة.

2)  رغم أن التوصيفات بـ الغلو يجري إسقاطها على المنهج بوضوح إلا أنه من السهل أن تُفهم، لدى السلفية الجهادية، وكأنها إسقاط على العقيدة أيضا حتى لو لم يقل التمايز بذلك صراحة، وحتى لو رافق تعبير الغلو توصيفات أخرى مرادفة مثل الجهل والجهلة. فقد ورد في التمايز معادلة غامضة تحتمل أكثر من تفسير، وهي بالنص: والله لو كانت أخطاؤهم قليلة أو في مسائل اجتهادية لما تحدثنا عنها، ولكنها أخطاء أساءت للمشروع الجهادي أيما إساءة. والحقيقة لا ندري ما المقصود بالضبط في عبارة مسائل اجتهادية. فقد تعني في ظاهر القول بعض القضايا العقدية التي تحتمل الاجتهاد، لكن في قضايا سياسية مثلا من نوع الإعلان عن إقامة دولة العراق الإسلامية؛ فنحسب أنها مسألة اجتهادية محضة. لكن المشكلة تقع في مستوى الغايات وهي تطبيق الحاكمية. إذ تغدو هنا مسألة في صميم العقيدة إذا ما كان الموقف يترتب عليه إقامة الحاكمية. فإذا كان الجيش لم يحدد موقفه منها فلأن التمايز تعمد هذا الغموض. بل، ومن وجهة نظر السلفية الجهادية، فإن الخلاف، على مستوى العقيدة وليس المنهج، يقع في صلب بيان تأسيس المجلس السياسي الذي بدا علمانيا صرفا، فضلا عن إقراره لحكومة التكنوقراط، وهي مسألة عقدية خالصة وليست مسألة اجتهادية عند السلفية. وهذا يعني أن الترويج، بين الجا

المزيد


تمايز 2

تموز 29th, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات وتحليلات لبيانات السلفية الجهادية

تمايز جيش المجاهدين: إلى أين؟

 

ملابسات الخطاب (2) 

د. أكرم حجازي

صحف - 29/7/2008

 

     بلا شك، فقد أوقع جيش المجاهدين نفسه، منذ زمن، بمفارقات بالغة الحرج سواء مع النص الشرعي ومع نفسه كجماعة جهادية ومع قواعده أو مع جماعات جهادية أخرى نظرت بعين الريبة إلى تحالفات لا تتفق مع تاريخ الجيش وعقيدته ومنهجه الجهادي. وبدلا من إزالة الريبة والشكوك والغموض ووضع النقاط على الحروف جاء كتاب التمايز، ليلحق المزيد من الضرر في مصداقية الخطاب السياسي والشرعي.

     فمن جهة، أظهر التمايز الجيش كما لو أنه المعصوم من الخطأ والخطيئة بينما هو غارق في أطر سياسية شارك في صناعتها قبل غيره، وعاين فيها سيلا جارفا من المنكرات قبل أن يفارقها، ومن جهة أخرى قدم المناصحة كمبرر وحيد لطول بقائه في تحالفاته متجاهلا سلسلة طويلة ومؤلمة من الكوارث التي حلت بالمشروع الجهادي. وهو مبرر أضعف من أن يصمد أمام أي مستوى من المحاججة حتى لو كان مصدرها، باعتراف الجيش، عامة الناس وليس خاصتهم فحسب. وأكثر من ذلك، فـ التمايز طرح العشرات من القضايا والأسئلة، بصيغة غاضبة، لكنه لم يجب على واحدة منها ولو أن الكثير منها ورد أيضا في صيغة استنكارية أو تهكمية كما قلنا سابقا. ولأن المعاينة تكشف الكثير من التناقضات حتى في سياق الجملة وليس فقط في سياق الخطاب فإن أقل ما يقال في التمايز أنه خطاب ملتبس بامتياز، وهذا يكفي لإثارة الشبهات وتعريض الجيش وقواعده، على كل مستوى، إلى استنزاف خطير إنْ لم يتدارك الأمر. أما الآن، وبعيدا عن الأطروحة السلفية الجهادية، فلنعاين بعض الأطروحات مثار الجدل.

أولا: غياب الأدلة اليقينية

    صدر البيان الأول عن جبهة الجهاد والإصلاح في 2/5/2007، أي بعد أقل من شهر على صدور بيان الجيش الإسلامي ضد القاعدة (5/4/2007). وهذان التاريخان يتوافقان مع بروز ظاهرة الصحوات وتأسيس مجالس الإنقاذ خاصة في الأنبار، وقبلهما التسريبات المتعلقة بالتفاوض مع الأمريكيين ولقاء مندوبين أو قادة من الجيش الإسلامي مع زعماء عرب. أما قصة أبي وائل وأبي سجاد اللذين ساهما بتأسيس الجبهة باسم الهيئة الشرعية لأنصار السنة آنذاك فقد شاعت أخبار اختراق الأمريكيين لهما وتحميلهما مشروع الوحدة بين فصائل المقاومة في العراق ووقف إطلاق النار وتأمين مرور القوات الأمريكية في مناطق سيطرة السنة قبل أن يصدر بيان الجيش الإسلامي. ومع أن الشواهد أكثر من أن تحصى إلا أن جيش المجاهدين الذي يعلم على ما يبدو بهذه الأحداث والوقائع يصر على أن: هذه المنكرات لم تثبت عنده حين التأسيس.

   لكن الثابت الأهم أن التمايز لم يصرح بأي تأريخ لأية واقعة. والمهم أن الجيش، عبر الجبهة، مضى في توسيع تحالفاته إلى أن أُعلن عن تأسيس المجلس السياسي للمقاومة العراقية في 10/10/2007. إلا أن الجيش انسحب من الجبهة بتاريخ 2/7/2008، أي بعد سنة وشهرين بالضبط، وبعد أكثر، قليلا، من تسعة أشهر من تأسيس المجلس السياسي، وبعد نحو تسعة أشهر من إصداره دراسة من يغسل عار العشيرة؟ ووصفة الصياد على خلفية ما:نمي إليه في حينه من نية البعض الدخول في الصحوات والهدنة كما يبوح به التمايز. لكن لماذا تأسست الجبهة؟ ومتى انسحب المؤسس؟ لنتابع برفق.

   يقول الجيش في التمايز: يعلم الجميع أننا ما تنادينا بادئ ذي بدءٍ لهذا التحالف إلا (1) تعاونًا على البر والتقوى، و (2) حرصاً على تكثيف العمليات العسكرية ضد العدو المحتل وأعوانه، … و (3) قطعاً للطريق على من كان يحرص أن يكون بطانة لهم من الحزب الإسلامي، وجبهة التوافق، ومنافقين غيرهم من هنا وهناك. أما مبرر البر والتقوى فلندع الوقائع تتحدث عنه.

      ففي 30 / 5 / 2007، بعد ثلاثة أسابيع من تأسيس الجبهة، تفجرت أحداث العامرية بين الجيش الإسلامي والقاعدة، وذهب ضحيتها العشرات وربما المئات من المجاهدين اعتقالا أو قتلا، وتلقت القاعدة اتهامات بالعمالة للقوات الأمريكية من د. إبراهيم الشمري أدلى بها لقناة الجزيرة. لكن في اليوم التالي تبين أن قوات أبو العبد أمير الجيش الإسلامي في المنطقة هي من أطلقت الفتنة وبدأت القتال بدعم من القوات الأمريكية التي وقفت تراقب الموقف كما لو أنها في قاعة عرض سينمائي! ولم يصدر جيش المجاهدين أي بيان تجاه الأحداث.

    ويعلم الجيش علم اليقين أن حماس العراق خرجت من رحم كتائب العشرين على خلفية فتنة دموية، وكانت الشبهات تحوم حولها لجهة المبررات التي دفعتها للانشقاق والدور القادم الذي ستلعبه كربيبة للحزب الإسلامي أو جبهة التوافق ورموز المنطقة الخضراء إلا من رحم الله.

     وفعليا لم يطل وقت الاختبار، ففي 19 / 6 / 2007، بعد شهر ونصف من تأسيس الجبهة، شنت القوات الأمريكية والحكومية رفقة الحزب الإسلامي وقوات بدر وغيرها حربا طاحنة على مقاتلي السلفية الجهادية في ديالى، ومنذ اليوم الأول صدرت التصريحات الأمريكية تباعا وهي تروم صيد عصفورين بحجر واحد عن مشاركة كتائب العشرين في المعارك ضد القاعدة، وآنذاك عرف العالم أجمع أن المقصود هي حماس وليس الكتائب التي أصدرت البيان تلو البيان وهي توضح وتحذر من استغلال اسمها وتنكر أي تواجد لها في ديالى مشيرة ضمنا إلى تواجد حماس العراق في المنطقة دون جدوى، إلى أن أعيتها البيانات فسمتها بالاسم مثلما فعلت هيئة علماء المسلمين عبر تصريحات الضاري أو الفيضي.

   هذه بعض أبرز الوقائع التي جرت قبل إعلان الجبهة وغداتها بأسابيع قليلة إلى حين تأسيس المجلس السياسي. ولا شك أن أي محلل سيصل إلى نتيجة حاسمة في هذا السياق وهي أن جيش المجاهدين لم يكن في وارد النصح حتى إصداره وصفة الصياد في 20/10/2007! فعن أي مستوى من البر والتقوى يمكن الحديث؟ وبأي منطق يوقع الجيش على قرار تأسيس المجلس (4/9/2007) الذي أُعلن عنه في 10/10؟ وفجأة بعد عشرة أيام أخرى بالضبط تصدر وصفة الصياد؟ فلماذا يوافق الجيش على البقاء في مجلس بعض قياداته وأعضائه يرومون الدخول في مشروع الصحوات والهدنة؟ اللهم إلا إذا كان علم بالأمر في العشرة أيام التي تلت الإعلان، وهذا مما لا يقبله عقل.

    ألم يكن من الأولى بالجيش الانسحاب بدلا من توسيع تحالفاته رغم ما تناهى إليه من شبهات؟ لا شك أن السؤال مشروع لو لم تتجمع بعض المعطيات التي تتجه نحو تقرير بعض الأمور المثيرة. ففي سياق التمايز يشير الجيش إلى معارضته قتال أهل الغلو بالاستعانة بالصليبيين، لكنه لم يشر إلى موافقته على ذلك بدون الصليبيين، ومع أن لازم القول ليس بلازم إلا أن أحداث ديالى والعامرية كانت كافية له للانسحاب. ولأنه لم يفعل فقد بدا أن الجبهة ضالعة فيما يحدث من قتال دموي حتى لو لم يكن جيش المجاهدين طرفا مباشرا فيها، وهذا ما أشار إليه أبو عبد الله الشافعي أمير الأنصار لما عرض عليه أبو وائل وأبو سجاد تشكيل تحالف للوقوف بوجه القاعدة، بالإضافة إلى سفر الحقيقة الذي كشف النقاب عن خلفية تأسيس الجبهة بهدف قتال القاعدة. وهذا الأمر بالذات يلقي على جيش المجاهدين مسؤولية كبرى في توضيح هذه النقطة بالذات خاصة وأنه عارض الصحوات وأنكر المنكرات لكنه لم يقاتلها، فهل قتال القاعدة أولى من قتال الصحوات؟ وهل لهذا علاقة بفشل جهود الجبهة في ضم جبهة الجهاد والتغيير إليها خاصة كتائب العشرين وجيش الراشدين؟

    كان من الممكن أن يكون الجيش أكثر وضوحا وأكثر صراحة فيما قدمه من مبررات، لكنه آثر الصمت من جهة وقدم نصا فوضويا يشوبه الكثير من الغموض. فالأدلة لا تحتاج إلى التثبت كل هذا الوقت فيما الأحداث تسير بسرعة البرق. فما الذي أبقى الجيش كل هذه الفترة؟ سؤال لم يجب عل

المزيد


تمايز جيش المجاهدين1

تموز 27th, 2008 كتبها د. أكرم حجازي نشر في , مقالات وتحليلات لبيانات السلفية الجهادية

تمايز جيش المجاهدين: إلى أين؟

د. أكرم حجازي

 صحف - 27/7/2008

   كما كان متوقعا فقد انسحب جيش المجاهدين (في بيان صدر بتاريخ 2/7/2008) من تحالفاته في إطار جبهة الجهاد والإصلاح والمجلس السياسي للمقاومة العراقية. وكما كان تحالفه مع الجيش الإسلامي عاصفا حين تشكيل الجبهة فقد خلف انسحابه عاصفة أشد لدى التيار السلفي الجهادي الذي شن مناصروه هجوما عنيفا جدا على جيش المجاهدين بعد صدور كتاب له بعنوان: يا عباد الله تمايزوا – 24/7/2008 بسبب ما اعتبروه اتهامات باطلة ومغرضة ضد التيار السلفي عموما ودولة العراق الإسلامية خصوصا.

     الكتاب الذي أصدره الجيش ووقع في 61 صفحة تضمن أسباب انسحابه من الجبهة وتعليقا مطولا على رد المجلس السياسي للمقاومة على بيان الجيش بالانسحاب من الجبهة. ولا شك أن انسحابه من الجبهة أدى إلى تفككها لدرجة أن بيان الرد على خطوة الجيش صدرت عن المجلس السياسي وليس عن الجبهة التي لم يعد لها وجود فعلي. ورغم أن الكتاب التمايز كشف عن تورط قوى في الجبهة والمجلس في علاقات مفضوحة مع الأمريكيين إلا أنه، في نفس الوقت، نأى بمصدريه عما اعتبرهم أهل الغلو في إشارات ضمنية مكثفة إلى دولة العراق الإسلامية وردت في اثني عشر موضعا دون أن تفلت جماعة أنصار الإسلام من البغي مع وعد بالرد على سفر الحقيقة الذي أصدرته قبل بضعة أيام من كتاب التمايز لجيش المجاهدين.

   وبدا جليا من مضمون الكتاب وردود الفعل عليه أن جيش المجاهدين، في إصداره هذا، يدفع بالساحة الجهادية في العراق، شاء أم أبى، إلى مزيد من التمايز القائم على الانقسامات وتوتير الساحة أكثر مما يسعى إلى لملمة شتاتها. ولا ريب أن مثل هذا الأمر يثير التساؤل عن الدور المنتظر أن يلعبه الجيش وعن مقاصده وتوجهاته في المرحلة القادمة خاصة وأنه صنف نفسه ضمن تيار الوسط مبتعدا عن: الركون إلى الذين ظلموا أو تكفير المسلمين واستباحة دماء الأبرياء. فما هي أطروحة التمايز؟ وما هي ردود الفعل عليها؟ وأي آثار ستخلفها حرب الوثائق على الساحة الجهادية في العراق خاصة وأن قوى أخرى لم تقل كلمتها بعد؟

 

                                               أُطروحة التمايز (1)

   في مقارنة منهجية، على مستوى الموضوع، مع سفر الحقيقة لأنصار الإسلام فالموضوع الوحيد لكتاب التمايز اقتصر على تبرير استمرار جيش المجاهدين في تحالفاته إلى وقت متأخر. وبالتالي، وخلافا للسِّفر، لم يقدم الكتاب أية أطروحة سياسية خاصة أو  عامة يمكن أن تشكل إضافة لما جاء به السفر من بيان لحقيقة الحرب على المشروع الجهادي والأطراف الداخلة فيها واستراتيجيات عملها. والملفت للانتباه أن التمايز الذي أهدي لأشخاص بعينهم هم في ذمة الله وإلى: جميع شهداء جيش المجاهدين وشهداء الفصائل جميعاً لم يجر تصديره لأية جهة كانت سواء على مستوى العراق أو على المستويين العربي والإسلامي، ولم يتضمن، في ثناياه، لا تاريخ الإصدار ولا الجهة المصدرة له. وقد تبدو مثل هذه المسائل شكلية إلا أنها تعكس أكثر من حقيقة أقلها أن جيش المجاهدين في تمايزه يخاطب نفسه أكثر مما يخاطب أية جهة أخرى، فضلا عن كونه ظهر أقرب إلى التبرئة والتزكية من أي أمر آخر.

   المهم أن الكتاب يعرض لخمسة أسباب (دواعي) لـ: مفارقة الجيش لتحالفاته مع جبهة الجهاد والإصلاح وكذلك مع المجلس السياسي للمقاومة الذي يضم الجبهة وجماعتي حماس وجامع العراقيتين. وهذه الأسباب هي: (1) إنكاراً للمنكر و (2) تعذر تحقيق غاية التعاون و (3) إنقاذ نور الجهاد من الانطفاء و (4) تصفية الصفوف و (5) إنقاذ إخوة من الهلاك.

  بداية فقد لاحظنا أن التمايز أورد عددا من المنكرات التي دفعت بالجيش إلى المفارقة، وفي نفس الوقت لم يحدد جهات بعينها وقعت في المنكر. واكتفى بتقسيم القوى إلى ثلاثة أقسام (الأول) رجال مجاهدون ليس لهم صلة بالمحتل وهم على العهد ولم يبدلو

المزيد


التالي