خريف غزة العاصف8
كتبهاد. أكرم حجازي ، في 4 شباط 2009 الساعة: 18:16 م
خريف غزة العاصف
هل حقا "جاء القتال" إلى فلسطين؟
(8)
د. أكرم حجازي
4/2/2009
كشفت الحرب على غزة أن فلسطين قضية الأمة بامتياز. ولا نظن أن هذا التعاطف مع فلسطين والنصرة الهائلة التي حققتها في أيام الحرب يجعلها وشعبها أكرم وأغلى وأثمن من بقية المسلمين. لكن العدو فيها واضح وليس موضع خلاف إلا بين النخب السياسية ولمصالح سياسية أو امتيازات شخصية أو لأغراض متنوعة جوهرها الضعف والعجز. ومع أن الكثير نسج علاقات مع اليهود والصهاينة وإسرائيل إلا أن أحدا لن يكون بمقدوره فرض مودة اليهود على الناس أو دفعهم إلى التصالح معهم أو الصفح عنهم أو التسامح معهم أو التطبيع معهم.
الطريف في فلسطين أنها تصلح قضية للنصرة والحشد ومنطلقا للجهاد مثلما تصلح عنوانا للتطهر والتكفير عن الخطايا والذنوب ومنبرا للمزايدات والنفاق والعويل واللطم، ومصدرا لكسب الشرعية السياسية لأية مجموعة أو قوة أو نظام، و رداء للتسول واللصوصية … فحتى الذين ارتمت بلادهم في علاقات مع اليهود برروها بخدمة السلام بين العرب وإسرائيل وتأمين حياة كريمة للأجيال القادمة! وها هي الأجيال تنعم بدفء الفوسفوري في برد الشتاء! كل هؤلاء وأمثالهم، في لحظة ما، يمكن أن ينتصروا لفلسطين ويجتمعوا حولها ويحتموا بها. وكل هؤلاء مع فلسطين حتى لو تصالح الفلسطينيون أو جزء منهم مع اليهود، فليس كل من تعاطف مع غزة هو بالضرورة نصير لفلسطين. ومع ذلك تظل فلسطين قضية إجماع.
في ضوء هذه المكانة التي تحتلها فلسطين والتساؤل الدائم عن دور القاعدة في قتال اليهود ثمة سؤال عما إذا كانت الحرب على غزة قد تسببت في دفع القاعدة لإعادة النظر في خططها إلى الدرجة التي أجبرتها فيها على التعجيل في الكشف عن بعض توجهاتها القادمة كفتح جبهات جديدة مثلا؟
لا شك أن السلفية الجهادية تنبهت مبكرا إلى حساسية القضية الفلسطينية، بل أن جهاد القاعدة العالمي انطلق منها لما أعلنت عن توحدها مع حركة الجهاد المصرية وشكلتا معا ما عرف بـ: " الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين – شباط / فبراير 1998 "، لكن الجبهة تلاشت لصالح القاعدة خاصة بعد أن نفذت هجمات 11 سبتمبر. هذه الهجمات حققت شعبية كاسحة للقاعدة إلا أن الدول والحكومات والأحزاب والجماعات وقوى العالم الغربي الشعبية والرسمية أدانتها. وحتى خصوم القاعدة من الإسلاميين وجدوا فيها فرصة للانقضاض عليها ربما ما كانت لتتوفر لهم لو كانت الهجمات قد أصابت تل أبيب.
في أعقاب التحضير للهجوم الأمريكي على أفغانستان أطلق بن لادن قسمه الشهير: " أقسم بالله العلي العظيم لن تنعم أمريكا ولا من يعيش في أمريكا بالأمن حتى نعيشه واقعا في فلسطين وحتى تخرج جميع الجيوش الكافرة من أرض محمد صلى الله عليه وسلم ". ولقد تكرر القسم ولو بصيغة أخرى على لسانه، ومع ذلك ظلت القاعدة موضع اتهامات وتشكيك إزاء شرعية قتالها في عدة جبهات بينما تبتعد حقيقة عن فلسطين عسكريا دون الأخذ بوجهات نظرها أو التمعن فيما إذا كانت قادرة على ذلك أم لا رغم أن هناك قوى كثيرة تزعم قتالها لإسرائيل ولكنها في الحقيقة باتت مجرد يافطات مقاومة لا أكثر ولا أقل.
المؤكد أن القاعدة قرأت حدث الحرب على غزة وما كشفته من وزن حقيقي للقضية في ضمير الناس بقطع النظر عن خلفيات المناصرة والتأييد والحشد. فالقضية واضحة والعدو أوضح والإجماع على قتاله لا يحتاج إلى دليل، وليس ثمة خشية من انقسام الأمة، ومما لا خلاف عليه أن عملية ضد اليهود لن تكون محل خلاف بين العامة من المسلمين مثل عملية ضد رجال الشرطة. وهكذا فإن قتال اليهود لا يسمح بالكثير من الافتراق بقدر ما يعجل بفضح المخذلين والمتواطئين ويدفع إلى المزيد من التمايز ويعمل على تعرية المواقف وكشف زيف الدعاوى المغرضة. لكن هل آن الأوان لقسم بن لادن أن يجد طريقه إلى فلسطين؟ وهل من علامات تدل على ذلك؟
الحقيقة أن أخبار دخول القاعدة إلى فلسطين تتواتر منذ عام على الأقل، وفي هذا السياق نتذكر مقالة العضو أسد الجهاد2 حول توقيت دخول القاعدة إلى فلسطين والتي أثارت عاصفة من ردود الفعل بين مختلف التيارات والجماعات السياسية والدينية خاصة وأنها مثلت ما يشبه لائحة تعليمات وتوجيهات حول كيفية التعامل مع القوى الموجودة في غزة وحول طرق ووسائل تخزين الأسلحة ووسائل الدعم اللوجستي. ومع ذلك فإن كل ما ظهر في فلسطين مجرد أنوية لجماعات محلية ذات فكر جهادي عالمي لم تتح لها فرصة البناء، فضلا عن أن أغلبها مكشوفة الغطاء ومحترقة أمنيا.
والحقيقة أيضا أن الكثير من الأخبار تواترت عن دخول مجاهدين، وليس عوام، من الخارج إلى غزة من مصر ودول إسلامية؛ لكن دون أن تكون لها أية أسانيد تؤكدها أو تنفيها. وخلال الحرب على غزة ظهرت بعض المؤشرات المختلفة عن سابقاتها مثل ما ورد في مقالة أحد مشايخ التيار الجهادي حسين بن محمود، والذي كتب مقالة بعنوان: "فلسطين والمخدرات – 3 محرم 1430 " ذكر فيها ما لم يتم ذكره من قبل بنفس الصيغة والقوة:
" إنني أبشّر أمة الإسلام بأن رجالاً من بعض الدول الإسلامية قد دخلوا فلسطين في هذه الأحداث، وهم يعملون بصمت ويخططون ويجهزون لإخوانهم للدخول في فلسطين … لقد دخل فلسطين اليوم قوم قليلو الكلام كثيرو الفعال أهل تدمير وتفجير وسفك دماء وإرهاب وضرب رقاب ونحر أعناق "؛ وأضاف الشيخ بلغة أكثر صراحة: " إنما أعلنت هذا ليستعد من يريد الجهاد في فلسطين فقد وجد إخوانكم فيها ثغرا ". وجملة "وجد فيها إخوانكم ثغرا " تعني هامشا آمنا يمكن الانطلاق منه لاسيما وأن السلفية عانت وتعاني من التضييق والتهميش والملاحقة فضلا عن أن القوى المحلية لا ترحب بالقادمين إلى غزة من الخارج. وهذا يعني أن العائق الأكبر أمام السلفية ليس دخول غزة بل البحث عن ملاذ آمن فيها أو مرحِّب بإيوائها. ولا شك أن تأمين الثغر الذي تحدث عنه الشيخ يعني أن هناك جهود كانت تبذل ولا ندري عمقها الزمني لكنها الآن تثمر.
لما أرسل بن لادن مجموعة 19 إلى الولايات المتحدة كان يلح على أنصاره بعد أن أخبرهم أن: "إخوة لكم خرجوا في سبيل الله " أن: "أكثروا من الدعاء ". هذه العبارة الأخيرة وردت في سياق إجابات أسد الجهاد 2 على أسئلة اللقاء المفتوح التي نشرت في 12/1/2009 وسئل فيها عما يفرح المسلمين بعد هذه الحرب فقال مبشرا بدخول القاعدة فلسطين: " أكثروا من الدعاء وألحّوا على الله فيه وهذه المرة سيكون عنصر المفاجأة بحد ذاته مفاجئا!!! ".
هاتان الشهادتان قد لا تفيان بالغرض لمن يتحرق شوقا لدخول السلفية الجهادية إلى فلسطين، لكن كيف نفسر العبارة اليتيمة في خطاب بن لادن: (دعوة الجهاد لوقف العدوان على غزة - 14/1/2009 ) حين قال بما لم يقله صراحة من قبل: " نحن في طريقنا لفتح جبهات أخرى بإذن الله "، هذه العبارة، التي تنم عن بشرى وسط تكتم شديد، دفعت الكثير إلى التكهن بصورة جدية لاسيما وأنها وردت على لسان رمز الجهاد العالمي وهو يبشر بفتح جبهات، وليس جبهة، في ظل الحرب على غزة؟
أما أبو يحيى الليبي، فبعد انتهاء الحرب على غزة صدر له خطاب بعنوان:" فلسطين - الآن حمي الوطيس 22/1/2009 " ، فلماذا الآن وليس قبل ذلك؟ ولمن حمي الوطيس؟ للفلسطينيين؟ أم للسلفيين؟ الطريف في العبارة أنها وردت بصيغة أخرى على لسان مصطفى أبو اليزيد مسؤول القاعدة في أفغانستان لما قال جملته الشهيرة قبل أكثر من عام: "كذبوا .. الآن جاء القتال "، وبعدها نكاد نلاحظ انقلابا في موازين القوى بين حلف الناتو والقوى الجهادية في أفغانستان ووزيرستان. فهل يتكرر ذات السيناريو في فلسطين خاصة بعد أن: "حمي الوطيس "؟
بعد يوم بالضبط من كلمة الليبي ظهر شريط قاعدة الجهاد في الجزيرة العربية، ورغم أنه إعلان عن تحول استراتيجي إلا أن لعنوان الشريط: " من هنا نبدأ وفي الأقصى نلتقي "، كما أرادته القاعدة، دلالة لا تخلوا من وجوب التفكير مليا في الأمر خاصة أن الكلمات ركزت على المدد أيما تركيز، وكان لافتا أيضا أن كلمات القادة الأربعة الذين ظهروا في الشريط توقفت جميعها عند فلسطين وكأن الشريط خصص لفلسطين رغم أنه لم يظهر كذلك.
مثل هذه الرسائل الإعلامية ظلت تتلاحق بوتيرة عجيبة، وهي تتمركز حول فلسطين، إلى أن تفاجأت القوات الإسرائيلية صباح 27/1/2008 بضربة لا هي عالبال ولا عالخاطر كما يقولون. فقد نجحت خلية بزرع عبوات ناسفة في ممر الدوريات الإسرائيلية في موقع ميجن شرقي دير البلح على مقربة من معبر كيسوفيم. وانفجرت عبوتان إحداهما في قلب جيب عسكري غطته كتلة نارية من اللهب وبقوة ناسفة لا تذكرنا إلا بالعبوات الناسفة في العراق وأولئك الرجال المتمرسين في الحروب. فكيف اخترق المكان؟ ومتى زرعت العبوات؟ وكيف جرى تصوير العملية دون أدنى اهتزاز بالكاميرا؟ ومن هي جماعة التوحيد والجهاد التي نفذت العملية؟ لا نعرف شيئ. كل ما نعرفه أن الجبهة الإسلامية العالمية للإعلام تلقت شريطا مصورا سبق أن بثته وكالة رامتان الفلسطينية. لكن أن تتبناه الجبهة وتنشره فهذا يعني أنها تلقته من جهة موثوقة هي صاحبة العمل. هذه الجهة لم تعلن عن عقيدتها ولا عن منهجها، وكأنها تعمدت التعمية، لكن إلى متى؟ أيضا لا نعرف.
أما العملية فيمكن تقديم مائة قراءة لها، فقد ظهر المنفذون وكأنهم يعيشون في كوكب آخر. فما أن توقفت المعارك وانسحبت القوات الإسرائيلية من غزة وبدأ الناس في التقاط أنفاسهم ولملمة جراحهم وتفقد القتلى والدمار حتى "بدأ القتال " على طريقة أبو اليزيد. فالعملية لم تنفذ في غزة ضد القوات المعتدية ولا هي نفذت خلال انسحابها ولا قصد المنفذون منها عرقلة مساعي التهدئة، بل نفذت داخل الخطوط الحمر دون أن ينتظر أصحابها تحقيق أي مكسب سياسي وغلا لكانوا أصدروا بيانا يبررون فيه هجومهم.
على كل حال ليس من الحكمة استباق الأحداث فيما يتعلق بهوية المهاجمين، لكن من المنطقي طرح السؤال التالي: هل فلسطين هي من بين الجبهات الأخرى التي وعد بن لادن بفتحها؟
قد تكون القاعدة في طريقها فعليا إلى فلسطين، لكن لو افترضنا أن عمليات 11سبتمبر نفذت ضد إسرائيل فهل كانت الأمة لتلتف حول فلسطين كما فعلت في حرب غزة؟ لا بأس من طرح السؤال بصيغة أخرى: لو نفذت القاعدة ضربة مماثلة ضد إسرائيل أو بدأت بمقارعتها فهل ستحظى القضية الفلسطينية بذات التعاطف والمناصرة؟ أم سيكون هناك من يرى بحرمة قتل الأبرياء؟ ووجود مسلمين بين اليهود معصومي الدم؟ الأيام القادمة ستكشف لنا ولغيرنا الكثير فلننتظر ونرى.
ويستمر تساقط الأوراق …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أحوال فلسطين | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























فبراير 7th, 2009 at 7 فبراير 2009 9:06 م
أسأل ألله أن يحفظك يا إبن حجازى ، و أن يزيدك فهما و قدرة على الربط بين الشواهد ، و البراعة فى الإستنتاج . و الحمد لله أنك تكتب ، فإن ماتكتبه رحمة من الله بالعباد . يثبت الله بكلامك العباد و يبشرهم، و يذكرهم أن الأمة و لله الحمد لم تمت رغم التنكيل و رغم إجتماع الشرك(من عرب و عجم و روم) عليها من كل حدب. بل و أن الطائفة المنصورة لم تزل منتصبة تقاتل فى سبيل الله، و ستظل قائمة بإذن الله حتى يأتيها و عد الله.
فبراير 8th, 2009 at 8 فبراير 2009 5:16 م
جزاك الله خيرا
لكن الخوف من ان يقع تصادم بين اخواننا المجاهدين وحركة وحماس
نريد منكم تحليل للمرحلة المقبله
فبراير 12th, 2009 at 12 فبراير 2009 2:05 م
مواقف الناس في معركة غزة
بقلم : أسامة العاصمي
بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله الذي بيده وحده الملك و النصر و الصلاة و السلام على نبينا محمد عليه أفضل صلاة و تسليم
وبعد
فقد من الله عز وجل على أهل غزة بالحسنيين معا فأنتقى منهم أعداد كبيرة من الشهداء و انعم على المجاهدين في سبيله بالنصر الملموس المحسوس فما أشبه غزوة غزة بغزوة الاحزاب اذ برغم الجيوش و العدة و العتاد و الطائرات و الصواريخ فقد جبن بني اسرائيل كعادتهم في القتال كما قال تعالى ( لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) فبني اسرائيل أشد الناس حبا للحياة أية حياة لهذا لا يقاتلون الا من بعيد مع طول لسان و طول مكر و خداع فالحمد لله الذي هزم الاحزاب وحده و نصر عباده وحده فبعد ان أحكم الطوق حول غزة من كل ناحية و بعد ان ظن الكفار و المنافقون ان الحرب لن تكون سوى نزهة قصيرة يرفع فيها الجوعى و الجرحى و المرضى و اليتامى و الثكالى أيديهم بالاستسلام فإذا هم يفاجؤون بما لم يكونوا يحتسبون …..
و لكن هل استسلم اليهود و عرفوا الحق و رجعوا الى رشدهم كلا و ألف كلا فالخبث من صفات هؤلاء القوم و لا يثق فيهم بعد بيان الله و رسوله لحالهم الا جاهل او ضال.
و بما أن الحرب لم تنتهي بعد فتعالوا نستعر ض مواقف الناس فيها فلا يجب أن تمر الامور هكذا كأن شيئا لم يكن فلا بد لمن اراد النصر الرباني أن يراجع نفسه و ينزع عن اخطاءه و يأخذ حذره و في هذه الاسطر سأستعر ض مواقف الناس كما كانت لنعلم من أينا نؤتى
و صدق القائل اذ يقول
فإما أن تكون أخي بحق ………فأعرف منك غثي من سميني
و لكن الواقع أن أهل غزة نظروا حولهم فلم يروا أحدا و قد لقي الفرزدق الشاعر في مقدمه الى مكة الحسين بن علي رضي الله عنهما و هو خارج الى العراق للخروج على يزيد فقال الحسين للفرزدق كيف تركت الناس فأجابه جواب بليغ فصيح ( قلوب الناس معك و سيوفهم مع بني أمية) و كذلك كان حالنا مع غزة .
و الناس الذين أعنيهم هم
- اسرائيل
- المجتمع الدولي
- حماس
- السلطة الفلسطينية
- الحكام العرب
- العلماء
- عامة المسلمين
- القاعدة و أخواتها
1- اسرائيل
فأما اسرائيل فعدو دائم نعرف حقيقته و صفاته لم نجربه من قريب بل عشرتنا معه تجاوزت الاف السنين قد يأس منهم موسى عليه السلام و تبرأ منهم هارون و جميع الانبياء من بعده فكيف الركون اليهم و هم قتلة الانبياء و اعداء نبينا محمد صلى الله عليه و سلم جرب منهم قبائل شتى فكانوا شكلا واحدا و نوعا واحدا خداع و غدر و مكر بالليل و النهار لا يساكنون و لا يهادنون جربتهم الشعوب الغربية فطردوهم من كل دولهم كما طردهم نبخدنصر من قبل و كما شردهم من بعدهم الرومان و كما حرقهم هتلر من قريب بعد ان ضجر من لؤمهم و نفاقهم و قد صدق الله عز وجل اذ توعدهم بالعذاب كلما تمادوا في كفرهم و بغيهم (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا) و يبدو ان بني اسرائيل قد نسوا محرقة النازيين لهم بدليل هذا التمادي العظيم في الظلم فليترقبوا وعيد الله لهم و ما هو عنهم ببعيد و بني اسرائيل قوم لا يستغرب منهم شيء فقد جمعوا جميع صفات السوء من كل الامم و من كان هذا حاله وجبت معاملته بما يفهم و يعقل .
2- المجتمع الدولي
كثير من العرب على اختلاف توجهاتهم يطمعون كثيرا في المجتمع الدولي و لا هم لهم إلا تحسين صورتهم أمامه بل إن حماس نفسها لا تبني مواقفها إلا على مرآة المجتمع الدولي فيطمعون في عدله و في إنصافه مع أنه لم ينصفهم و لم ينصف غيرهم من الضعفاء في يوم من الأيام و هذا المسمى بهيئة الأمم المتحدة إنما هو هيئة كبار المجرمين ممن اتخذوا العالم غنيمة بين أنفسهم يتقاسمونها كما شاءوا فكيف تطمع دول العالم في عدل غير متحقق داخل أروقة دار الندوة هذه حيث يملك الكبار حق النقد و حق الاعتراض فماذا بقي من أمم متحدة لا تستطيع ان تستنكر حتى ضرب مقراتها و موظفيها و لو أن عربي ضرب مبانيها كما حدث في العراق و في الجزائر لقامت قيامتها و أدانت و استنكرت و طالبت بالتحقيقات و بمحاسبة الفاعلين و لنشرت أسماءهم على لوائح الارهاب و لجرجرتهم ان استطاعت الى محاكمها الدولية أما عندما يقتل الكبار فلا بأس و لا ضير و لا ضرر فلتقتل أمريكا كما تشاء و لا عليها ان ضربت أعراس البشتون و أفراحهم و لا عليها ان قصفتهم بالقنابل المحرمة دوليا كما تفعل ربيبتها اسرائيل الان في عدوانها على غزة فالأمر لا يستدعي قلقا و لا تدخلا لايقاف المجزرة بل تعطى لاسرائيل الفرصة كاملة حتى تنفذ جميع خططها و حتى الرئيس الأمريكي الجديد إختفى كلية عن الانظار حتى تكون لاسرائيل الحرية التامة في القتل و التقتيل و مع ذلك يطمع سفهاؤنا في عدله و انصافه و قد فضحه الله و فضحهم في أول عهده فإن كان في بوش رعونة ففي هذا المرتد كل الشرور قال تعالى ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) و لو رأى الله فيه خيرا لأبقاه على دينه لكن (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ) فأمريكا هي العدو الحقيقي للاسلام و المسلمين و دائما ما كان الصليبيون أقوى من اليهود فإن كان اليهود جبناء أنذال فالنصارى هم دائما من يقاتلنا و يجيش الجيوش لحربنا و لن يرضى عنا لا هؤلاء و لا هؤلاء و لا اخوانهم من أهل الشرك و الاوثان فأمريكا قد وضعت خطتها لمحاربة المسلمين من زمان و ما أوباما أو بوش الا منفدين ينفد هذا برعونة و ينفذ هذا بليونة و الذبح هو الذبح و الحرب هي الحرب و القنابل هي القنابل و ليست هذه اول مرة يفتضح فيها المجتمع الدولي و الاعلام الغربي فمع بلوغ الشهداء الفلسطينين الالف و اكثر يتباكى الغرب على المدنيين في اسرائيل الذين لم ترحمهم صواريخ القسام و صواريخ رعد و لكن العيب ليس فيهم فهم يعتبروننا أعداء لابد من إجثتاتنا من فوق الار ض فنحن وهم على طرفي نقيض حتى جغرافيا نتواجد نحن و هم على خطين متوازيين لا نلتقي ابدا نعبد واحدا و يعبدون ثلاثة لنا قرآن واحد ولهم اناجيل شتى لنا لغة واحدة و لهم لغات شتى يكتبون من اليسار و نكتب من اليمين نساؤهم بغايا و نساءنا شريفات لهم قوة و لنا قوة فإن غلبونا يوما فقد غلبناهم أيام و ان فاقونا اليوم علما فقد فقناهم بالأمس و أذاننا يصدع رؤوسهم في كل بقعة من بلادهم فلا عجب من عداوتهم لنا ولا عجب من كراهيتهم لنا انما العجب من حب بعضنا لهم و طمعه فيهم .
3- حماس
في هذه المرة جربت اسرائيل الحرب مع حركة اسلامية سنية و هي التي حاربت من قبل القوميين و البعثيين و جربت الحرب مع حركة اسلامية شيعية هي حزب الله فكان لهذه الحرب عندها طعما اخر ليس هو باللذيذ على كل حال و لا أظنها تطمع في تذوقه مرة اخرى دون ان تضيف له ما يغير طعمه .
أما حماس فحركة إسلامية إخوانية لها حسنات الإخوان و سيئاتهم و في هذه الحرب كانت لحماس مواقف مشرفة و كانت لها مواقف غير مشرفة أما المشرفة فصمودها أمام العدو الصهيوني و ثباتها العجيب على أرض الميدان رغم الحصار و الدمار أما ما يأخذ عليها فهو سعيها الدائم وراء الحكام العرب للاستعانة و الاستقواء بهم و كأن هؤلاء الحكام حلفاء أو أنصار بينما هم في الحقيقة أعداء لا يختلفون في شيئ عن اسرائيل فإذا كانت حماس قد رفضت تجديد الهدنة لأن الحصار لم يرفع عنها فسبب الحصار هو مصر و ليست اسرائيل فقط فالذي يحاصر المسلمين في غزة هما دولتان و ليست دولة واحدة
و ظلم ذوي القربى أشد مضاضة على القلب من وقع الحسام المهند و لكن رغم هذه الخيانة العظمى من حكام مصر الا ان وفد حماس لم تنقطع خطواته نحو مكتب الطاغوت عمر سليمان الذي لا هم له في كل مرة الا اسماعهم كلمات التهديد و الوعيد سواء المبطنة او الصريحة كما قال ذلك غير واحد من حماس و هذا الوهن الموجود في حركة حماس مرده الاستقواء بغير الله عز وجل
فهي تعتقد أن المجتمع الدولي أو الدول العربية هي التي ستحقق لها النصر و لهذا نراها رغم اسلاميتها لا تجرأ على تطبيق شرع الله أو حتى حد من حدوده و بالعكس نراها تقيم علاقات مع ايران الرافضية و سوريا البعثية و ترسل مبعوثيها و قادتها الى حكام الدول العربية تستجديهم رغم ان هؤلاء الحكام هم اشد الناس عداوة للاسلام و المسلمين فالولاء و البراء شيء لا تعرفه حماس و لم تقرأ عنه فهي تعتقد أن تمسكها بالدين كاملا كما أنزله الله سيجلب لها عداوة الدنيا و كأنها الان في نعيم مقيم لكن الفرق عظيم فهي الان رغم تنازلها الشديد عن أوثق عرى الاسلام لم تنل شيئا من الخير و قد فوتت حماس على نفسها فرصة عظيمة تنال بها شرف الدنيا و الاخرة لو أعلنت غزة إمارة اسلامية و أقامت الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فيها و لن تخسر حماس حينها لو صدقت الله عز وجل فوق ما خسرته الان و لكن أنى لمثل هذا الكلام أن يدخل عقل و قلب قادة حماس الذين تربوا في مدارس الإخوان المفلسين الذين لا عقيدة لهم صحيحة و لا مواقف صريحة و مما تأسفت له كثيرا موقف قادة حماس من المبادرة المصرية المشؤومة التي علم الجميع قاصيهم و دانيهم انها في صالح اسرائيل كلية الا ان هؤلاء القادة اصحاب الحسابات السياسية لم يستطيعوا اعلان رفضهم لها خوفا من مصر و من المجتمع الدولي حتى سبقتهم اسرائيل و تجاوزت الجميع بإعلانها وقف اطلاق النار من جانب واحد فأين هي هذه المواقف الرخوة من مواقف أهل العقيدة الذين لا يداهنون و لا يترددون و هذا كله راجع لكون حماس لا تصدر مواقفها انطلاقا من الشريعة اذ الحلال بين و الحرام بين و انما هي تلعب على حبال الكفار و للأسف لن تلبث أن تسقط فمن كان وليه بشار الاسد او احمدي نجاد او عمر سليمان او حسني مبارك أو حاكم قطر فأنى له النجاح و أخوف ما يخافه المسلمون الصادقون هو أن تضيع حماس نصر الله عز وجل لها بموالات الكفار و التحالف معهم و هي الأن مجبرة على العودة الى الانضمام الى التوحد مع السلطة الفلسطينية في رام الله و حينها لا تسأل عن حماس فمن يهن يسهل الهوان عليه ………..ما لجرح بميت إيلام
و قد يظن البعض اني أقسو في حكمي على حماس و لكني لست من يقسو عليها انما شرع الله الذي رمت به وراء ظهرها خوفا من الكفار الذين لا حول لهم و لا قوة فعلى حماس ان تعلم يقينا انه لا نافع لها الا الله عز وجل و لو ركنت الى الظالمين فسيهلكها و أياهم و العياذ بالله من سوء الخاتمة و سوء المنقلب (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ)
4- السلطة الفلسطينية
أما السلطة الفلسطينية و قائدها محمود عباس فلم تحرك ساكنا كأن الغزاويين ليسوا من أهل فلسطين أو لا تربطهم بهم علاقة ففوق وقوفها موقف المتفرج على المجازر منعت حتى التظاهرات السلمية و ليس هذا الموقف بمستغرب عن سلطة شبيهة بالسلطات الحاكمة في الوطن العربي التي لا تعرف الا الاستنبداد و الطغيان على شعوبها المغلوبة على أمرها بل المؤكد حسب تصريحات العديد من قادة السلطة أنهم كانوا يتمنون هزيمة حماس و سقوط غزة بيد اليهود حتى يقدموها لهم فيما بعد تحت غطاء المفاوضات على طبق من ذهب مثلما فعل كرازي و رباني و سياف في افغانستان و علاوي و الهاشمي و الجعفري و المالكي في العراق و مثلما يبقى قادة العرب في الحكم بقوة الغرب و لكن لما خاب سعيهم و صبر المجاهدون صبر الجبال أرادوا الالتفاف على غزة سياسيا فمنعوا دخول المساعدات و الاعانات وقطعوا الطريق على وصول امدادات إعادة الاعمار بحجة الخوف من استحواذ حماس على الاموال و تحويلها الى اعادة التسلح و مع أن ولاية الرئيس عباس قد انتهت و اصبح هو و هنية سواء من ناحية قانونية و دستورية الا ان هؤلاء الناس لا يحترمون لا قانون الار ض و لا قانون السماء و يبدو أن السلطة ستعمل كل ما في وسعها لإعادة غزة إليها بالضغوط العربية و العالمية و بالرئيس الامريكي الجديد و باللعب على حبال الوطنية الزائفة و الشعب الواحد و على ضرورة التوحد لمواجهة اسرائيل فعلى حماس ان تاخذ حذرها و أن لا تنخدع بهذه الدعاوي الوطنية ( الوثنية ) البالية
التي لن يأتي من وراءها خير .
5- الحكام العرب
أما هؤلاء الحكام فأقل صفاتهم الخيانة و الجبن و الظلم و الاستبداد فهؤلاء قد تقطع منهم و لم يعد ينفع فيهم رجاء أو أمل فقد انحطوا بصورة لم يسبق لها مثيل حتى التنديد و الاستنكار افتقدوه فأصبحو يسوون بين حماس و اسرائيل و تولى كبر جرم دعم اسرائيل ما تسمى بدول التطبيع مصر و الاردن و السعودية ففي الوقت الذي كانت اسرائيل تقصف غزة كانت مصر تحكم الخناق بغلق معبر رفح حيث لا يدخل أكل ولا سلاح و لا غاز ولا كهرباء و لا دواء و لا يستحي حسني باراك من الكذب جهارا نهارا بقوله ان المعبر فتح من أول يوم قبحه الله و انتقم منه نسأل الله أن يمنع عنه الأكل و الماء و الدواء كما منعه عن أهل غزة في أحوج وقت احتاجوا فيه إليه و لم يكتفي عدو الله بغلق معبر رفح بل أطال أمد الحرب بإطلاقه للمبادرة المصرية التي إستغرقت من الوقت الشيئ الكثير حتى تعطى لأسرائيل الوقت الكافي لنسف غزة و كان جزاء الكلب أن احيط به فعقدت اسرائيل مع امريكا اتفاقا ثنائيا لحراسة سواحل البحر الاحمر و منع تهريب أي شيء لغزة و هو ما يعني تواجد أكبر دولة عالمية و هي أمريكا على الحدود المصرية و داخل المياه الا قليمية المصرية تعبث فيها كما تشاء و تتجسس كما تشاء و تعطي لنفسها مراقبة كل السفن المارة عبر البحر الاحمر مهما كانت دولتها و هو إحتلال صريح لا يمنعه صراخ مبارك او وزير خارجيته لأن الكلب لا يملك شيئا أمام سيده و الغريب أن هذه الاتفاقية الامنية الاسرائيلية الامريكية وقعتها وزيرة الخارجية الامريكية كونلزا رايس مع أنها كانت في حكم المنتهية ولايتها و هذا ما يبين بوضوح للحمقى العرب أن الاستراتجية الامريكية الخارجية واحدة لا تتغير و لا يؤثر فيها تغيير الرؤساء بل حتى فرنسا أرسلت هي الاخرة فرقاطتها الحاملة للطائرات لتنال نصيب من كعكة البحر الاحمر أما الحكام العرب فهم كما قلنا بين خائن و جبان و غير معني فهؤلاء هم الحكام العرب موتى قلوب و عميان بصيرة و قد شاهد الجميع كيف انسحب أردوغان من ملتقى دافوس بعدما منع من الكلام للدفاع عن غزة و رد أكاذيب بيريز بينما بقي عمرو موسى بوجهه البائس دون حياء أو خجل و العجيب هو تعلل مبارك بكون غزة محتلة و بالتالي لا يستطيع فتح المعابر لان ذلك في صالح إسرائيل ؟؟؟؟ و كما قال صلى الله عليه و سلم إذا لم تستحي فأصنع ما شئت و خلاصة الكلام أن حالنا مع حكامنا العرب كما قال الأول
لقد اسمعت لو ناديت حيا …………………..و لكن لا حياة لمن تنادي
لو نارا نفخت فيها أضاءت…………………….لكنك تنفخ في رماد
6- موقف العلماء
اما علماؤنا فمصيبتنا فيهم اسوء من مصيبتنا في حكامنا لأن حكامنا لا مطمع فيهم و لا أمل و لا خير و لا إيمان ولا إسلام بينما علماؤنا فلسانهم حلو و مليئ بالوعود و الأماني فكم سمعنا منهم سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و سيرة الصحابة و التابعين من بعده و سيرة العلماء الاكابر فظننا بهم خيرا و ظنوا بنا شرا فجلسنا أمامهم نتعلم العلم و العمل و كم حدثونا عن الجهاد و الفداء و الصبر و قول الحق و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و كنا لا نرى لأنفسنا مكانا معهم فأين نحن و أين هم و كنا نظن أنهم أصحاب اللواء أصحاب الصفوف الاولى فإذا بنا نفاجأ بغيابهم تماما فلا هم في الأولى و لا في الوسطى و لا في ألاخيرة و أشد العجب من علماء مصر سواء كانوا من علماء الازهر أو من علماء السلفية السلمية فكم قلبت القنوات الدينية لعلي اسمع كلاما حسنا أو ارى فعلا حسنا فواخيبتاه لا دين الاسلام ولا أخلاق العرب فكيف يحاصر المسلمون في غزة و مفتاح المعابر بيد المصريين و لا يستطيع عالم مصري أن يفتحه فما بال هذا العلم أصبح رخيصا يدعيه السفلة و الجهلة و المراءون أين هم علماء مصر الاقدمون أين العز بن عبد السلام الذي باع ملوك مصر و ناد عليهم في أسواق النخاسة أين هو إبن تيمية الحراني الذي لا يخشى في الله أحد أين هم العلماء الربانيين نسمع كثيرا و لا نرى أحدا أما مواقف علماؤنا فهي كالتالي
الأول مطالبة الحكام بفتح باب الجهاد
و هذه والله غاية المهزلة و قمة الاستهزاء بمشاعر المسلمين فهؤلاء العلماء هم أول من يعرف سخف مطلبهم فأذا كانوا عاجزين عن فتح المعابر للسماح بمرور الغذاء و الدواء لا غير فكيف يلهون و يلعبون بمشاعر الامة و بدين الله .
الثاني مطالبة المسلمين بالاستقامة و بطلب العلم
و هم يزعمون ان السبب فيما حصل هو انحراف الامة و هذا السبب و إن كان صحيحا فالمفروض الآن ليس طلب العلم و انما هو انقاذ اخواننا في غزة و هل لو هجم العدو الاسرائيلي على بلدهم كانوا سيتركون الجهاد و يتفرغون لطلب العلم و الاستقامة لا يا معشر العلماء انما لكل مقام مقال لو رأت الأمة علماؤها قد نصروا دين الله عز وجل ووقفوا وقفة رجل مؤمن حقا لاتبعتهم الامة عن بكرة أبيها
و لكن الامة ترى الباب موصد و لا احد جرؤ على كسره فأي قيمة بقيت لأدعياء العلم عندما جاء عمرو بن سالم الخزاعي الى رسول الله صلى الله عليه و سلم يستنصره بعد المجزرة التي ارتكبتها قريش فيهم خارقة هدنة الحديبية لم يقل له رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا من ذنوبكم و أعمالكم على الرغم من كون خزاعة يومئذ على الشرك فلما جاء الخزاعي ووقف قبالة المسجد لم ينزل من فرسه و هو يقول
يا رب اني ناشد محمدا……………………………….. حلف ابينا و ابيه الاتلدا
فانصر هداك الله نصرا اعتدا………. و ادعوا عباد الله يؤتوا مددا
لم يزد رسول الله على أن قال له نصرت يا عمرو بن سالم فليس الوقت وقت لوم و عتاب أو وقت وعظ و ارشاد و الله عز وجل يقول في كتابه الكريم (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ )
فأين النصرة و هل يعجز علماؤنا عن الذهاب الى معبر رفح للتعبير عن رفضهم لغلقه أم يخافون الاعتقال و السجن و قد ألفوا الفراش الوثير و النوم الهنيء الغير مقطوع بخوف او جزع و هل يعجزون على الدعوة الى اضراب مفتوح تشل فيه البلاد حتى تفتح المعابر و ماذا لو دعى الى هذا الاضراب 100 عالم او اكثر هل كانوا سيجنون و حتى لو سجنوا فهل كثير على دين الله قليل من المشقة و العذاب ؟؟؟؟
الثالث الدعوة الى الاكتفاء بالممكن و هو الدعاء
و يزعمون ان الدعاء من أعظم الجهاد و أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يتوقف عن الدعاء يوم بدر و الجواب أن صحيح أن الدعاء أعظم العبادة و لكن اذا كان مقرونا بالعمل أما التوقف عن العمل كلية و عدم بدل أي جهد في سبيل الله ثم الزعم بأن المتيسر فقط هو الدعاء فهذا استهزاء بدين الله عز وجل فإذا كان اخوك يقتل أمامك و بإمكانك فعل الكثير لانقاذه فلن ينفعك الدعاء اذا تركت كل الممكنات و مثل هؤلاء العلماء مع أهل غزة كمثل رجل ملتزم من أهل الدين تزوج إمرأة جميلة يحبها و لكنها سافرة متبرجة فاسقة فهو لا يستطيع ان يأمرها و لا ان يصلحها و هو في الوقت نفسه يخاف فراقها فيكتفي في التعامل معها بالدعاء لعل الله يصلحها من عنده ؟؟؟؟؟؟؟ فهل يقول عاقل ان الدعاء هنا أمر عظيم أم هو استهزاء بالدين و حب للدنيا شديد فهؤلاء العلماء يحبون السعة و الدعة و النعمة التي هم فيها و لا يستطيعون اغضاب الحكام لان اغضابهم معناه السجن او القتل او العذاب و ما شابه فهم يتمتعون بحب السلطة لهم ورضاها عنهم ما داموا عن موبقاتها غافلين.
الرابع تخذير الأمة بأن النصر قادم و بأن القتلى شهداء لا يجب الحزن عليهم
و جواب هذا من جنس جوابنا على اكتفاءهم بالدعاء فنعم صحيح ان النصر قادم و لكن للنصر رجال يحققونه و هم دون شك رجال آخرون ليسوا من هؤلاء العلماء و أشباههم فلن ينزل الله ملائكة من السماء تقاتل لوحدها بل النصر قادم اذا نصروا الله عز وجل بنصر دينه اما ان نترك اخواننا يقتلون كالنعاج و نتفرج عليهم أو نساعد في قتلهم ثم نمني انفسنا أن الله ناصر دينه فهذا تعطيل للجهاد و للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و نصر الله اذا جاء لن يكون في صالح هؤلاء بل عليهم لان المخذول مخذول و ما يدريهم انهم سيعيشون حتى جولة ثانية و ماذا لو ماتوا في هذا الخذلان المشين و من خذل مؤمنا خذله الله في الدنيا و الاخرة ثم القول أن القتلى شهداء لا يعفيهم من الانتقام لهم و البكاء عليهم و الحزن لما أصابهم لا كما يقول ذلك المعتوه عمرو خالد أنه يفرح بهذه الاعداد من الشهداء فلو صدق هؤلاء لقدموا انفسهم للشهادة في سبيل الله او لقدموا ابناءهم لكنهم يقفون هم و اهاليهم في ابراج عالية ثم يتغنون بالشهداء من بعيد
و ما لحرب الا ما علمتم و ذقتمو ………و ما هي عنكم بالحديث المرجم
و فوق هذه المواقف الاربعة اضاف آخرون من كنانتهم أشياء منها
تحريم المظاهرات بدعوة انها فساد في الارض و كأن قصف غزة اصلاح و عبادة ولا حول ولا قوة الا بالله و كأنه لا يوجد في بلادهم من فساد الا هذه المظاهرات لا سجون ولا مظالم ولا ربا ولا خمر ولا فسوق و لا تعطيل لشرع الله فلا فساد الا هذه المظاهرات الناصرة لغزة
و منها سب ايران و حزب الله كأنما هم قد أدوا ما عليهم حتى يلوموا ايران و حزب الله فعلى الاقل ايران و حزب الله لم يخذلوا الروافض بينما انتم يا اهل السنة لا تخذلون اهل السنة فقط بل تشاركون في قتلهم
و قد تعجبت من أحدهم و هو يتساءل أين حزب الله و كأنما ه
فبراير 12th, 2009 at 12 فبراير 2009 2:10 م
و قد تعجبت من أحدهم و هو يتساءل أين حزب الله و كأنما هو و بلاده قد قاموا بما عليهم و هذه من الطوام الكبار و منها زيارتهم للملوك و الرؤساء كما فعل القرضاوي و من معه فبينما المسلمين يقتلون في غزة يتشرف هؤلاء بزيارة الملوك و الرؤساء و رأيناهم كيف يتبادلون معهم القبل و الضحكات و كأنهم في عرس أو فرح
فهذه هي مواقف علماءنا العظيمة لم نسمع ان احدا قال كلمة حقا فضلا عن ان يجاهد بنفسه فضلا عن يسجن او يقتل في سبيل الله و العجيب انهم بعدما اوقفت اسرائيل الحرب أوقفوا دعايتهم و عادوا الى عادتهم القديمة في القول بلا عمل و الظهور بمظهر العلماء المشفقين على الامة و كأن حرب غزة أحرجتهم هم قبل حكامهم و قد لاحظ ذلك جيدا فما من حادث عظيم في الامة يستحق موقفا ايمانيا الا و يكون شؤما عليهم و يظهر ذلك جليا في وجوههم و في كلامهم
7- عامة المسلمين
اما العامة من المسلمين فقد أثبتوا في كل حدث عظيم أنهم أمة عظيمة و ان الايمان ينبض في قلوبهم و ان الدماء تغلي في شرايينهم و انه لا يوقفهم و لا يعطلهم و لا يثبطهم الا هؤلاء العلماء فهم سبب تأخر ثورة المسلمين أما هؤلاء المسلمين فلو وجدا عالما صادقا لتبعوه و لو دعاهم الى الحق لاستجابوا له و قد يقول قائل ان العامة غارقة في الذنوب و المعاصي فنقول و أي الناس المهذب ؟؟؟؟ و ما شرع الجهاد و الاستشهاد الا لمحو الذنوب و تكفير الخطايا و لعل طوفان هؤلاء المسلمين قد قرب أوانه و لو فتح باب الجهاد ما تأخر الا القليل منهم و قد رأينا شباب الامة لا يسمع هيعة الا طار إليها مهما بعدت الشقة و مهما اشتد الخوف و الرعب بينما علماؤنا عاكفون على أوراقهم لم تحدثهم نفسهم ابدا بالغزو في سبيل الله و قد حزنت كثيرا لما رأيت صورة لعائض القرني باللباس العسكري السعودي و قد تطوعا زعما في الجيش السعودي لمحاربة العراق فقلت في نفسي سبحان الله أين هو من لباس الافغان او الشيشان اين هو في جيوش المسلمين في العراق المحتل ضد امريكا اما هو لباس الاطفال يوم العيد ؟؟؟
8- القاعدة و اخواتها
كلما اشتد الخطب و أحكم الطوق على رقاب المسلمين الا و تراهم يلتفتون في كل ناحية لعل أسامة منهم قريب وفي هذا الاجواء يتذكر الناس قول ابي فراس
سيذكرني قومي اذا جد جدهم ….و في الليلة الظلماء يفتقد البدر
و كم قرأت و كم سمعت عن علمانيين و سلفيين سلميين و اخوانيين و غيرهم يتساءلون أين القاعدة أين القاعدة ؟؟؟؟؟؟؟ فعجبت لسؤالهم و تساؤلهم فعلاما تبحثون عنهم اليسوا هم الارهابيين اليسوا هم القتلة ألم تحاربونهم بكل ما قدرتم عليه الم تقذفوهم بكل نقيصة ألآن و قد احيط بكم تذكرتموهم بأس القوم أنتم صدق و الله عنترة بن شداد عندما أجاب مستصرخيه : إنما أنا عبد و العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلب و الصر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ فلم ينتصر لهم الا بعد ان قالوا له كر و انت حر فبعد الاعتراف بالحق يأتي النصر و أنا أتعجب من هؤلاء عندما يتساؤلون
عن القاعدة لماذا ينتظرونها لماذا لا يتحركون هم لماذا لا ينفرون لماذا لا يجاهدون سبحان الله كأن الله عز وجل يعنيهم بقوله
)وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا( فهل الجهاد مكتوب فقط على الارهابيين الخوارج ؟؟؟؟؟؟؟ و مع ذلك فهؤلاء المجاهدين من القاعدة و غيرها لا ينتظرون دعوتكم ليجاهدوا فقد مضت عليهم في سبيل الله سنين و اعوام و قد سبقوكم بدرجات لن تدركوها ابدا )لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ( و انتقامهم لأهل غزة قادم لا محالة و لن ينتقم لشهداء غزة سواهم و حينئذ يفرح المؤمنون بنصر الله و لن تذهب دماء غزة هدرا فالحرب سجال يوم بيوم و لا سواء يا معشر يهود قتلانا في الجنة و قتلاكم في النار
)وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (
صدق الله العظيم
يوليو 14th, 2009 at 14 يوليو 2009 9:51 ص
الله اكبر انا مع حما س و خالد مشعل واسماعيل هنيا الموت اليهود وبوش و الحكم العرب